أم الدنيا.. حلاوة روح

أم الدنيا.. حلاوة روح

#حمص_بوست: عندما تقرر الحديث عن الشؤون المصرية عليك اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر، لأنك تسير في حقل ألغام، تماماً كما في جميع دول الشرق الأوسط، من الصعب لأبناء جنسية ما التعاطي بشؤون بلد آخر، وحتى نتخطى تلك المصاعب سنتحلى بشيء من الفكاهة لنعرض بعض من أخبار أم الدنيا، وليتها تؤخذ بـ”حلاوة روح”.

أبرز ما يتم الحديث عنه حالياً في وسائل الإعلام العالمية والمصرية قضية الفتى الذي وصل إلى جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، وطلب اللجوء لنفسه والعلاج لشقيقه الصغير الذي يعاني من مرض “سرطان الدم”، وتحولت القضية إلى مسألة رأي عام في إيطالية، اضطرت رئيس وزرائها إلى إصدار أمر بجلب المريض مع والديه للعلاج في فلورنسا، وحتى هنا ما زالت الصيغة جدية، ولا تحمل ما هو مثير كمتابعين من أبناء الشرق الأوسط معتادين على ما هو أفظع من قصص عبور الأطفال للبحر طلباً للجوء!

المثير جداً في قضية هذا الفتى هو رد وزارة الخارجية المصرية، قال “لم يتقدم الطفل المريض بطلب للعلاج في مصر”، وعليه وجهت الشكر للسلطات الإيطالية وقالت إنه سيعالج في بلاده، بالله عليكم كل التقارير والتحاليل التي أخذها أخوه معه إلى “لامبيدوزا” من أين جاء بها؟ أليست من المشافي والمختبرات المصرية؟ ولو فرضنا تقدم بطلب، هل كان سيعود بالموافقة؟ وإن عاد فكم من الوقت عليه أن ينتظر حتى يأتي دوره في المشافي الحكومية؟

إذا أخذنا العقل الحمصي حقاً وجلسنا نفكّر لماذا تصرفت هكذا وزارة الخارجية المصرية، قد نجد أن قضية الطالب الإيطالي “ريجيني” هي المحرّك الرئيسي لهذا الرد، ولربما اعتبرتها الخارجية سبباً دفع الإيطاليين لطلب مداواة الطفل المصري “نكاية” بجريمة قتل ريجيني وتأخر التحقيقات وما إلى هنالك من تشعبات لسنا بصددها، وعليه كان قرار الخارجية “نكاية للتربيع” وتوجهت بالشكر للجانب الإيطالي، وكالعادة الدارجة مؤخراً فقد تم توجيه اللوم للشعب المصري، وفي هذه الحالة للطفل لأنه لم يتقدم بطلب العلاج!

وفي أم الدنيا هناك دائماً وافر من الأخبار الغريبة، التي لا تحتاج إلى الروح الحمصية لجعلها فكاهية القالب، مثلاً: فرض وزير الأوقاف المصري مبلغاً نقدياً على الراغبين بالدخول إلى دور العبادة (مساجد وكنائس ونحوها)، وذلك بحجة مصاريف الماء والنور (الكهرباء)؛ والشعب المصري معروف بالتزامه الديني، وحرصه على أداء الشعائر مهما كانت، فماذا يريد فخامة الوزير؟ حقيقةً هذا السؤال ليس لدينا جواب دقيق عليه، لكن ماذا عن عوائد الأوقاف يا سعادة الوزير؟

إضافة إلى ذلك لدينا خبر إبعاد مذيعات بدينات عن شاشة التلفزيون الحكومي لمدة شهر، لحين اتباعهن حمية غذائية وعودتهن للظهور بمظهر لائق، وهنا على الإخوة في مصر السماح لنا، التلفزيون السوري -مثلاً- لا يأخذ المظهر -دائماً- بعين الاعتبار، هناك أمور أخرى أكثر أهمية، مثل ثقل الواسطة وحجم الانفتاح وطريقة الدخول إلى مكتب المدير والخروج منه، إضافة إلى ذلك كله، الخاسرة من تظهر على الشاشة وليس العكس، هذه قواعد التلفزيون السوري، أو بعضها.

في النهاية لا نملك إلا الدعاء لمصر ولعموم الكرة الأرضية بالخير، وهذا محرر حمص بوست يحيكم ويعدكم بطرح المزيد من الأخبار بطريقة أخرى… آخيّو


ملاحظة: لا يقصد الإساءة لأي شخص أو هيئة أو حكومة أو أي شيء كان من هذا النص، إنما من باب قراءة الأخبار بطريقة مختلفة ساخرة ناقدة لا أكثر. اقرأ المزيد عن حمص بوست

Liked it? Take a second to support homspost on Patreon!