الزبالة السورية تصطاف في تركيا بدون فيزا

الزبالة السورية تصطاف في تركيا بدون فيزا

#حمص_بوست: لأكثر من ثلاث سنوات ظلت تركيا الملجأ الذي يختبئ به السوريون، هرباً من نظام الإرهاب وتوابعه في سورية، ويهربون إليها من بطش دول الجوار الأخرى، وبعد القرار الدولي بضبضبة مسألة الهجرة غير الشرعية، التي تحولت إلى تجارة وطريق أشبه بطريق الحرير، يمشي فيه السوريون حتى لو كانوا في دمشق، في مظلة “الصباط العسكري”، إلى ليالي الأنس في فيينا وبرلين ومالمو، وفي جهود الضبضبة فرضت تركيا فيزا على السوريين.

ومنذ مطلع العام الجاري، 2016، تحطمت الكثير من المشاريع الصغيرة لعديمي الكسب، بل إن الحدود البرية أيضاً سيتم إغلاقها أمام الدخول غير الشرعي، ببناء سور على كامل الشريط الحدودي، حتى لا يتمكن أي “بني آدم” من الولوج إلى الجمهورية التركية، مع بعض المعابر غير المفتوحة أيضاً، ليكتمل بذلك حظر دخول السوريين إلى هناك، إلا من رحم ربي، رحمة واسعة.

ولكن هناك شيء من بقايا السوريين وصل هذا الصيف إلى الشواطئ التركية، وليس أي شواطئ، حتى السوريون في الداخل التركي لا يمكنهم الوصول إليها، فنشرت وكالة دوغان الإخبارية (DHA) اليوم تقريراً مرفقاً بصور لجهود متطوعين تُرك في رفع القمامة عن شاطئ مدينة صَمَنْدَاغ (السويدية/ Samandag بالعربية تعني جبل التبن)، وأكدت أنها “زبالة سورية”، وقبل أن نخبركم كيف وصلت، سنقول لكم أن الطرق المؤدية إلى هذه البلدة التي تسكنها أغلبية ساحقة من أتباع الطائفة العلوية (النصيرية)، مرصودة بحواجز للجاندرما (الدرك) التركي، ويتم توقيف السيارات العامة والخاصة وينصحون السوريين بعدم التوجه إلى البلدة، لأن جميع سكانها مؤيدون لنظام الإرهاب في سورية ورأسه بشار الأسد.

وإذا استطردنا في الحديث عن “السويدية” من باب التشويق، واهلها الممانعون، فهي يا سادة لا تبعد أكثر من أربعين كيلومترا عن مدينة أنطاكية، التي بلغ عدد السوريين فيها حسب آخر التقديرات، نحو مئة ألف نسمة، مقابلة أربعمائة ألف نسمة يحملون الجنسية التركية، ربع حاملي الجنسية التركية من العلويين العرب، وربعهم الآخر من المسلمين السنة العرب، والنصف الآخر بين تركي وكردي وغيرهم من التركيبة الإثنية لهذه المدينة التاريخية، ومن العجائب أن تعتبر مدينة “السويدية” من معاقل حزب الجبهة الشعبية (CHP)، وهو حزب القومية التركية الآتاتوركية، ورغم أن موقفه من المسألة السورية هو ضرورة حياد تركيا، إلا أنه معروف عداءه للقومية العروبية، وحزب البعث العربي الإشتراكي، الذي يحكم بظله رأس الاستبداد والإرهاب بشار الأسد خلفاً لوالده حافظ.

ونتابع عرض الخبر الذي أوردته وكالة دوغان التركية، فإن “الزبالة السورية” يا سادة وصلت إلى عمق شواطئ السويدية بنحو أربعين كيلومتراً، بفعل عوامل المد البحرية، أم عن وصولها إلى هناك فتقول الوكالة إن هذه الأوقات من السنة تشهد تيارات بحرية قوية تتجه من المياه السورية نحو الشمال، إلى المياه التركية، والمطلع على الخارطة يدرك أن مدينة “السويدية” أقرب نقطة إلى الأرض السورية، ويحرص سكانها العلويون على رفع صور حافظ وبشار الأسد إلى جانب الرسوم التخيلية لعلي بن أبي طالب والحسين بن علي، والله أعلم من أي باب يتم ذلك، ونقلت الوكالة أنباء عن تفريغ سفن سورية للقمامة في المياه الاقليمية قرب السويدية.

ونشرت الوكالة صوراً تظهر قوارير وعلب وأكياس نايلون عليها كتابات باللغة العربية، مؤكدةً أن هذه “الزبالة” جاءت إلى الأرض التركية بدون فيزا، مستغلةً التيارات البحرية من أجل الاصطياف على الرمال الذهبية لشواطئ السويدية الغرّاء، ليصبح بذلك حال “الزبالة” في سورية أفضل من حال “البني آدمين”، فلا أحد سوف يقف في عرض البحر كي يمنع “حفوضة” عائمة من ركوب تيار بحري من الجنوب “المعتّر” إلى الشمال “المستقر”، ولن يرفع سور بحري لمنع قارورة مياه غازية من الغوص في الأعماق والتدحرج حتى الخروج في مضارب التُرك، ولن يفكّر أحد بفرض على “الزبالة” التي ستحظى بالدفن في مطمر محترم، بعد أن يجمعها متطوعون لوجه الله تعالى.

Liked it? Take a second to support homspost on Patreon!