السوريون الزائرون في الخليج.. لا لاجئين ولا طل الخبر

#حمص_بوست: بغض النظر عن أغنية “جوليا بطرس” وين العرب وين الملايين، منذ أن بدأت الثورة السورية، حاول كثيرون الوصول إلى دول الخليج العربي، لعدة أسباب منها وجود أقارب لهم هناك وإمكانية العمل لإعالة النفس، والابتعاد عن الحرب التي شنها نظام الإرهاب الذي يقوده بشار الأسد، ولكن حتى ننتهي من هذه المقدمة الخبرية المملة، لا بد من الإشارة إلى أن من وصل إلى هناك بتأشيرة “زيارة عائلية” تعتبره بعض تلك الدول “لاجئاً”، نعم، لاجئ مع وقف التنفيذ، أو “لا لاجئ ولا طل الخبر”، وفيما يلي سنحاول شرح ذلك.

يا سادة حسب الاحصاءات يبلغ عدد السوريين الداخلين بتأشيرة “زيارة” إلى السعودية حوالي 300 ألف، وفي الإمارات حوالي 100 ألف، وفي قطر حوالي 60 ألف، وتقريباً في الكويت عدد السوريين الداخلين بتأشيرة زيارة يساوي عددهم في قطر، أي أن المجموع تقريباً 520 ألف، غير المقيمين قبل اندلاع الثورة عام 2011، لأن ما بعد ذلك التاريخ لم يتم منح إقامة لأحد -حسب معلوماتي- باستثناء عدد قليل نحن لسنا بصدده أساساً، موضوعنا فقط الداخلين بتأشيرات زيارة.

وبعد سرد الأرقام، نأتي للحديث عن الموضوع الرئيسي، العام الماضي 2015 قال الأوروبيون: “لماذا لا يستقبل الخليجيون أبناء جلدتهم السوريين، وهم عرب مسلمون مثلهم؟”، وفي الحقيقة تساؤل منطقي، في فترة وصل خلالها أكثر من مليون سوري إلى القارة الأوروبية، عبر تركيا ثم اليونان، وحتى ذلك التاريخ لم يكن هناك أي احصائية رسمية للسوريين الداخلين بتأشيرة “زيارة” إلى الخليج، وحينها قال مسؤولون في دول الخليج الشقيقة إن هؤلاء لاجئون ويتلقون أفضل معاملة ولديهم امتيازات لا يحصلون عليها في بلدان اللجوء الأخرى.

وبالطبع فإن مسؤولاً سورياً واحداً ولا حتى أصغر قائد كتيبة او أصغر مدير هيئة إعلامية معارضة أو مؤيدة، يستطيع القول إن هذا الكلام مجرد “ضحك على اللحى”، لأنه ببساطة يا سادة كل من دخل بتأشيرة دخول إلى دول الخليج كزائر، ليس لاجئاً، فعلى سبيل المثال المملكة العربية السعودية، ليس بإمكان “الزائر” شراء خط هاتف محمول (جوال – موبايل – خليوي …الخ) على جواز سفره، خط هاتف فما بالك بالأمور الأخرى، مثل استئجار منزل وفتح عدادات الكهرباء والماء ومد خط إنترنت، لا سمح الله، طبعاً لا وجود لشبكات الصرف الصحي في معظم دول الخليج، وتعتمد على “الجور الفنية” المنسية.

وفي المملكة العربية السعودية، يدفع كل مقيم مبلغ قدره 100 ريال شهرياً عن كل زائر على إقامته، يعني مثلاً لديه والديه يدفع 200 ريال، وحسب إحصائيات المملكة فإن عدد الزائرين السوريين في العام 2015 بلغ 300 ألف × 100 ريال = 30 مليون ريال شهرياً، ويعادل هذا الرقم نحو 8 ملايين دولار أمريكي × 12 شهراً = 96 مليون دولار أمريكي سنوياً، وبالمقابل فإن عوائد الرسوم النظيرة في دولة الإمارات تصل لنحو 32 مليون دولار أمريكي سنوياً، وأؤكد لكم أن أحداً من الزائرين السوريين لم يتلقَّ أي من الضمانات الصحية -على سبيل المثال- بل إن عليه الدفع للحصول على الخدمات الطبية.

أكثر من ذلك، لا يمكن اعتبار “الزائر” بحالة قانونية تؤهله لعقد قرانه -على سبيل المثال أيضاً- فلا يمكنه تسجيل زواجه، ولا يمكنه تسجيل المواليد إن حصل زواج، طبعاً إن رضيت امرأة ما بالزواج من شاب سوري زائر لدى أحد أقربائه في الخليج، أما إن كانت أنثى، فهي بالمقابل غير قادرة على تسجيل زواجها، وكثيرات طار عرسانهن لمجرد معرفة أنهن “زائرات” في دول الخليج العربي، بل إن بعض دول الخليج بصدد ترحيل الزائرين السوريين، بسبب تخطيهم عدد المرات المسموحة بتجديد تأشيرات الزيارة، رغم المبالغ الطائلة المدفوعة والمشروحة آنفاً.

فعلى سبيل المثال، تعتزم دولة الكويت ترحيل 4200 سوري باتوا مخالفين لنظام الإقامة في ربوع البلاد، وحسب مصادر إعلامية فإن هؤلاء أمام خيارين “الأول هو ان يغادروا الى وطنهم عن طريق الإبعاد، وفي هذه الحالة لن يسمح لهم بدخول البلاد مجددا (أي تبصيمهم)، والخيار الثاني هو تعديل وضعهم القانوني”، وذلك بعدما خبا الحديث عن مسألة الهجرة غير الشرعية، وخفت صوت المطالبين باستقبال دول الخليج للاجئين السوريين، وذلك يذكرنا بصوت أحدهم عندما قال إن بقاءهم في دول قريبة من بلدهم أفضل لهم (للاجئين السوريين) وأقل تكلفة.

بالإضافة إلى كل هذا ليس هناك مكتب واحد لهيئة اللاجئين التابعة لمنظمة الأمم المتحدة في دول الخليج، يستقبل طلبات “إعادة التوطين”، البرنامج الذي يسافر عبره الكثير من السوريين اللاجئين في دول الجوار (تركيا – الأردن – لبنان) إلى دول لا تتكلم العربية، ولا تدين بالإسلام، ولا تأخذ مبالغ شهرية من أجل السماح لهم بالهروب من الحرب، ثم تدفع من هذه الأموال لأشقائهم في خيم اللجوء من أجل التسجيل في برنامج إعادة التوطين، ليسافروا إلى تلك الدول التي لا تتكلم العربية ولا تدين بالإسلام، وهكذا؛ ثم انتظروا “المنية” في تمويل برامج إعادة الإعمار، بعدما بات أكثر من 12 مليون سوري مهجراً في أصقاع المعمورة، وذلك بعد “المنية” في توصيل الفتات إلى الشتات، و “الدعم المشروط” للكتائب المقاتلة، كل ذلك أيها السوريون، منكم وإليكم، والسلام عليكم.

Liked it? Take a second to support homspost on Patreon!