السيسي في نيويورك.. هيصة وليصة وليموزين

السيسي في نيويورك.. هيصة وليصة وليموزين - حمص بوست

#حمص_بوست: كالعادة الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، لكل شيء يفعله رونق خاص، رونق يتعاطاه جمهوره ومعارضوه على حد سواء بحفاوة بالغة، وحتى غير المصريين وغير المتابعين للشأن المصري بشكل عام، تشدهم تصرفات وتعليقات هذا الرجل، ليس حباً فيه أو كرهاً، لكنها حقاً تثير الفضول، ومشاركته في الدورة الحادية والسبعين للجمعية العمومية لمنظمة الأمم المتحدة، لم تمر مرور الكرام.

وقبل أن نبدأ بما فعل هو، يجب أن نتناول طبقاً شهياً من موقع إلكتروني -شخصيا لم أكن أعرفه من قبل- من جمهور الرئيس، طبله يصم آذان الحي في الواقع، فالعنوان الذي وضعه للقاء السيسي بالمرشح للرئاسة الأمريكية عن الحزب الجمهوري، دونالد ترامب، لا يمكن أن يمر عليك دون الوقوف عنده مطولاً والقهقهة بأعلى صوت ممكن، والعنوان يا سادة هو: “ترامب للرئيس السيسي الولايات المتحدة سوف تكون تحت ادارتك حال فوزي بالانتخابات”.

بالله الجليل، ماذا يريد وضع عنوان من هذا النوع؟ يعني خصوم السيسي السياسيون لن ينزعجوا على فكرة من عنوان في موقع مغمور، إلا -اللهم- إن كان القصد هو الترويج للموقع، فالواقع أنها حقاً طريقة مجدية، على طريقة “الخليل كوميدي”، اصنع شيئاً غاية في السماجة، بل أسمج شيء يمكن أن يتخيله العقل البشري، وانشره للناس، وهم سيتداولوه ولو بطريق السخرية، إلا أنك بهذه الطريقة ستحقق شهرة واسعة بلا شك، بغض النظر أنها مبنية على الشتائم والاستهزاء.

الأمر الآخر هو عودة مظاهر “الزعامة العربية” البائدة، قبل أيام من سفر السيسي وبعد تحديد الموعد تماماً، تم الحشد إعلامياً لتجميع أكبر عدد من المصريين في الطريق الذي سيسلكه الرئيس في نيويورك، ورغم أن الكنيسة القبطية طالما كانت على علاقة سيئة بالسلطة في مصر، او متوترة حتى لا نقع في المبالغة، دعت أبناءها في نيويورك لاستقبال “زعيم الأمة”، واكتظ الطريق بالفعل، وكالعادة أشقاؤنا المصريون مارسوا طقوسهم في استقبال الزعماء، بالأناشيد و “الهياص” منقطع النظير.

وتصل السيارة التي كان يركبها الرئيس المصري، المشير، عبد الفتاح السيسي، وإذ بها سيارة “ليموزين” طويلة للغاية، أطول من شاحنات التجارة الدولية، بالكاد تستطيع الانعطاف على “كوع” الأزمات الاقتصادية التي تمر بها الأمة العربية المجيدة منذ مئة عام، إلى جانب الأزمات مترامية الأطراف من المحيط إلى الخليج، وهي بالتأكيد نجحت في تخطي “مطب” الربيع العربي، عندما مرت به جمهورية مصر العربية، ونالت صورة السيارة التي مر بها “السيسي” في نيويورك نصيباً من النشر المبرّح، حتى أنه ما من أحد على ظهر المعمورة إلا ورآها.

وبعد وصوله إلى مقر الأمم المتحدة، حضر الرئيس المصري اجتماعاً للدول ذات العلاقة بالمسألة السورية، اجتماع بالكاد حضره سوريون يمكن عدهم على أصابع اليدين، أو أصابع اليد الواحدة -بكل الاحوال احسن من اجتماع فيينا (سادة)- وفجّر الرئيس المصري مفاجأة كبرى، بالقول إن بلاده تستضيف خمسة ملايين لاجئ ومهاجر منذ بدء أزمة اللاجئين؛ ربما خانته الذاكر عزيزنا السيسي، فبعد تسلمه الحكم، نحو الثلث السوريين الذين كانوا في مصر غادروها، وإذا ابتعدنا عن هذا التوصيف فلا بد من الإشارة إلى أن المصريين أنفسهم يركبون عباب البحر من أجل الهجرة إلى أوروبا!

وبالعودة إلى سيارة السيسي، لا بد من الإشارة إلى أنها كانت مزينة بالأعلام المصرية، وبصور الزعيم العربي الجديد، على طريقة الزعماء القدامى، وهذا يقودنا إلى الاستنتاج العظيم الذي يقول إن مزاج الزعيم السيسي RETRO، يفضل أيام الزمن الجميل، أيام لم يكن فيها لدى الشعب لا فيسبوك ولا تويتر ولا إمكانية التعبير عن الرأي، اللهم إلا عن طريق الكلام الذي كان الجمرك عليه، اعتقال لسنوات يعلمها الله.

Liked it? Take a second to support homspost on Patreon!