فضيحة إندبندنت.. ليست الأولى

فضيحة إندبندنت.. ليست الأولى - حمص بوست

#حمص_بوست: حصدت صحيفة الاندبندنت البريطانية ملايين الزوار اليوم، بعدما تحول وسم “#فضيحة_اندبندنت” إلى “ترند” بين مستخدمي موقع التواصل الاجتماعي، تويتر، في منطقة الشرق الأوسط، على خلفية مقالها الذي قالت فيه إن السفير السعودي في العراق رفض الاعتذار لمقتل ابن عمه في صفوف داعش، الأمر الذي نفاه السفير “ثامر السبهان” بشكل رسمي، وننتهي هنا من الخبر لننتقل إلى ما نريد قوله.

تَرَى.. ما يحتاج الأمر كل هذه الضجة، الصحيفة ما صرلها شهر مقفلة نسختها الورقية، بعد خسائر تاريخية، يعني قفشاتها وقف سوقها في بريطانيا، واحتفظت بموقعها الإلكتروني لاصطياد العائدات المالية من الإعلانات عليه حول العالم، ومستعدة لسرد أي خبر بطريقة يجلب مزيد من الزوار، وقصة السفير السعودي ليست الأولى ولا الأخيرة، فهي -بالضرورة- ليست وحيدة.

وبغض النظر عن سياسة المملكة العربية السعودية وسياسة العراق، والتدخل الفارسي الإرهابي بالشؤون العربية، يعني صح كثير من المسؤولين العراقيين -جنسيةً- تابعين قلباً وقالباً لفارس، وطالب بعضهم باغتيال “السبهان” دون مجاملة، وبعضهم طالب بقطع العلاقات مع السعودية بشكل نهائي، إلا أن موقف الإندبندنت فقط كان عبارة عن مانشيت، فبعد مراجعة الخبر، تبين أنها ذكرت تفاصيل القصة وأوردت نفي “السبهان” للأمر، لكن المانشيت العريض ظل على ما هو عليه لجذب المزيد من القرّاء، حتى لو كانوا يريدون الشتم.

وعند دخولك للموقع ستطالعك عناوين غير قابلة للتصديق، طبعاً نحن نتحدث عما يهم المتابع السوري، مثلاً أحد العناوين “أطفال سوريون يحاولون الانتحار في بلدة مضايا المحاصرة حيث تزداد الأوضاع الإنسانية سوءاً”، وعندما تفتح الخبر لتطالع القصة، تفاجئ بأن أول سطرين فقط حول قضية محاولات الانتحار، ومرمية بشكل عام نقلاً عن “مصادر طبية” غير محددة، وحسب الخبر فإن “ستة مراهقين وسبعة شباب حاولوا الانتحار في الأشهر الأخيرة بسبب الآثار النفسية للحصار”، ويمكن ملاحظة أن الاحصائية التي أوردتها بسقف زمني مفتوح غير محدد (أشهر)، وإذا أصلحنا النية قلنا أنها تقصد خلال فترة الحصار التي زادت عن سنة، وتذكر في متن الخبر أن قوات نظام الإرهاب وميليشيا حزبالة الفارسية هي من تحاصر المدينة منذ تموز 2015.

ويظهر هذا -عزيزي القارئ- أن نوعية الحشيش الذي يتعاطاه فريق تحرير هذه الصحيفة البائسة مميز، وربما كان ذلك سبب إفلاسها وكتم نسختها الورقية حتى أجل غير مسمى، فربما لم يصلها خبر انتشار مرض السحايا المعدي في مدينة مضايا مؤخراً، ومطالب الأهالي بضرورة إخراج المصابين بالمرض قبل انتشاره بصورة واسعة، وإذا ما تابعنا موضوعنا الأول، حول قضية السفير السعودي، فإن الصحيفة اختارت رفع جرعة “الشلي”، إلى الابتكار، فنشرت قبل ساعات تقريراً تحت عنوان “طرد السفير السعودي من العراق”.

والعنوان الكامل للتقرير الجديد هو “طرد السفير السعودي في العراق بسبب مزاعم اغتيال”، وربما كان هذا التقرير رد فعل على حجم النقد والشتائم التي تعرضت لها من قبل سكان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (الترجمة العربية للاسم الأعجمي للوطن العربي)، وكالعادة، أول سطرين عن الخبر نقلاً عن “وسائل إعلام محلية” غير محددة، وباقي التقرير عن أحداث سابقة ونحو ذلك، ومن المتوقع أن ينتشر الخبر نقلاً عن هذه الصحيفة الإنكليزية المفلسة.

بعد كل هذا، ننصح الإعلاميين العرب بعدم تعلم المهنية من الإعلاميين الغربيين، والمطلوب فقط سؤالهم عن نوع الحشيش الذي يتعاطونه، وذلك كفيل بالوصول إلى العالمية، وجني مزيد من القرّاء، لكن هؤلاء القراء قد يكونوا غاضبين حقاً، ولا ننصح باستخدام هذه الوصفة لوسائل الإعلام المطبوعة، لأن المصير هو الإفلاس والإغلاق، تماماً مثلما حصل مع نجمة اليوم، صحيفة إندبندنت، البريطانية، بالمناسبة اسمها يعني “مستقل”، وشعارها “كن مستقلاً”.

Liked it? Take a second to support homspost on Patreon!