المذيع المصري خيري رمضان “إجا يكحلها.. عماها”

المذيع المصري خيري رمضان "إجا يكحلها.. عماها"

#حمص_بوست: الوضع الأمني في مصر منذ سنوات قلق ومقلق للغاية، وبغض النظر عن الوضع السياسي العام فالكلام العادي أصبح متابع وصاحبه قد يحاسب عليه، مهما كان هدفه، إن ارتأت السلطات التنفيذية والقضائية هدفاً آخر فيه ربما لم يكن صاحبه يفكر فيه أصلاً، والخصوص في “الكلام العادي” هو ما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، وليس سراً إن قلنا “الإعلام في مصر أصبح معسكران: إخواني ونظامي” والوسط بين السابقين نادر جداً وإن وجد فليس لديه تلك المتابعة.

وبالطبع أيضاً فإن الفضائية المصرية الرسمية هي رأس المعسكر النظامي في هذه الجوقة الإعلامية، رغم أنها مملة مثل “الفضائية السورية” لكن موقعها كفضائية حكومية يحتم عليها لعب هذا الدور، وبالتالي فإن الكلمة التي تصدر عن أحد مذيعيها لا تخرج إلى العلن إلا بعد المرور بفلاتر بعضها نابع من التقييم الذاتي للمعد والمقدم وبعضها قدم من هنا وهناك، لكن الغريب حقاً أن تقود قصة -قد تكون غير حقيقية- رواها المذيع “خيري رمضان” قائلها إلى السجن.

والخبر كما أوردته وكالة أنباء الشرق الأوسط هو أن المستشار سمير حسن أصدر أمراً باحتجاز “رمضان” ليوم واحد على ذمة التحقيق “في اتهامات بنشر أخبار ومعلومات من شأنها الإساءة إلى جهاز الشرطة والعاملين به”، وأن ذلك تم بناء على “بلاغ مقدم من وزارة الداخلية”، ووفقاً للقوانين فإن رمضان تم عرضه على المستشار مرة أخرى وتم تمديد مدة احتجازه أربعة أيام إضافية على ذمة التحقيق أيضاً، وقال موقع العربية نت إن “بلاغ وزارة الداخلية حمل الرقم 1170 لسنة 2018” وورد فيه “اتهام للإعلامي خيري رمضان بالإساءة إلى ضباط وهيئة الشرطة في إحدى حلقات برنامجه وكذلك إذاعة أخبار كاذبة”.

تعود جذور القصة إلى الحلقة المشؤومة التي قدمها رمضان يوم الأحد 18 شباط/فبراير 2018 من برنامج “مصر النهاردة” عندما تحدث عمّا قال إنه “رسالة من إحدى زوجات ضباط الشرطة” التي اشتكت فيها من ضعف رواتبهم وأنها “لا تستطيع سداد مصروفات المدارس لأولادها وأنها تفكر في العمل كخادمة للإنفاق على الأسرة”.

هنا علينا إنهاء الحديث بصيغة التقرير الجدي والدخول في النقد الساخر علناً: إن كان هدف رمضان تبييض وجه الشرطة بأن ضباطها يتقاضون أجوراً كباقي الشعب، أمر سيء أم جيد؟ وهل رواتبهم سيئة حقاً أم لا؟ وهل في كل ذلك إهانة للشرطة وضباطها؟! وإن كان الأمر مجرّد رسالة لماذا لم يتم التحقيق مع مرسلتها المفترضة؟ أم إنها ليست رسالة حقيقية والهدف منها شيء آخر؟؟!

بقي أن ننقل حرفياً عن موقع العربية نت قول الدكتورة رشا كامل رئيسة جمعية زوجات ضباط الشرطة في مصر: “إنها تقدمت هي الأخرى نيابة عن الجمعية ببلاغ ضد خيري رمضان، وسيتم التحقيق فيه اليوم أيضاً”، وأن ما بثه الإعلامي المصري على الهواء أساء لزوجات ضباط الشرطة، إضافة إلى كونها أخبارا كاذبة وغير حقيقة دمرت معنوياتهم خلال هذا التوقيت الذي يخوضون فيه المعركة ضد الإرهاب، نافية صحة ما أورده الإعلامي في رسالته”، وأن “نية الرسالة سيئة” إضافة لبلاغات أخرى من ضباط في سلك الشرطة، بينما قال أحد المحامين إن العقوبة التي قد تواجه خيري هي “الحبس ثلاث سنوات لتهم بث أخبار كاذبة وإهانة موظف عام”.

التعليق الوحيد المناسب -والذي جلّ الأماني أن يكون مناسباً للجميع- هو أن العمل في حقل الإعلام بمصر أصبح كالسير في حقل ألغام، عليك الاستعانة بخارطة للابتعاد عن الخطر، وإلا فقد تجد نفسك وقد انفجر بك أحدها وأنت “يا غافل لك الله”، أما خيري رمضان فلسان حاله يقول: “لم تزبط معنا”.

Liked it? Take a second to support homspost on Patreon!