المعذبون في فيسبوك

المعذبون في فيسبوك

#حمص_بوست: لا يختلف اثنان أن لوسائل التواصل الاجتماعي وفي مقدمتها فيسبوك وملحقاته، دور كبير في تقريب المسافات بين البشر، وبات نعمةً في ظل الشتات الذي يعاني منه الشعب السوري تحديداً نتيجة حرب نظام الإرهاب التي شنها رداً على الحراك المدني السلمي ربيع العام 2011، ولكن هذه النعمة لها جوانب مظلمة جعلت من منصات التواصل أبواب للبكاء والاستبكاء والنشر لمن هب ودب كيفما يشاء.

قد تضطر أن تجامل أحد أقاربك في بلد بعيد عنك لم تره منذ أمد بعيد، ربما كان ذلك الأمد عدة سنوات، أو أحد أصدقائك القدامى الذي كان في يوم من الأيام أقرب من أخيك إليك، وربما أصدقاء الدراسة ومعارف الحي ووو ..إلخ؛ كل هؤلاء سوف يكتبون في حقل الحالة أشياء ربما أنت لا تريد قراءتها، وربما هم لا يريدون منك أيضاً أن تقرأها، وهنا تكمن المصيبة، صيام يوم الأربعاء الماضي (16 أيار/مايو 2018) مثلاً، في تركيا أعلنت السلطات أنه الأول من رمضان لكن كثيراً من السوريين أفطروه لأن السلطات السورية ودولاً عربية أخرى قالت إن اليوم الأول من رمضان هو يوم الخميس!

لكن في أوروبا المسألة كانت أصعب، فاختلف الكثيرون هناك على صيام أي من اليومين، ورغم أن دولاً أخرى صامت مع تركيا في يوم الأربعاء مثل العراق وقطر، إلا أن من أفطروه زعموا أن إثباته كان بالفلك، ومن صاموه كان اعتقادهم بأن أقرب بلد مسلم صامه! والمشكلة أن من يتم الحديث عنهم ليسوا متخصصين في مسائل الفقه أو في مراقبة منازل القمر، ولا كاتب هذا التقرير أيضاً، ولكن أن تتحول هذه المسألة إلى معضلة فيسبوكية فهذا تطور خطير يستدعي تدخل الأمم المتحدة.

وحتى الآن ما زلنا في الأمور التي ربما يمكن فهم سبب الاختلاف حولها، لكن ومن وجهة نظر شخصية لا أفهم سبب قيام أحدهم بنشر “بوست موجه ومقصود” لشخص ازعجه في الشارع مثلاً، رغم أن ذلك الشخص قد يكون محظوراً لدى كاتب المنشور، وإن كان المنشور موجهاً ومقصوداً عزيزي الفيسبوكي لماذا لا ترسله إلى من تريد توجيه له هذا المنشور! بالحالتين إن لم يكن محظوراً لديك فلن يعلق على منشورك الموجه إليه، هذا إن عرف أنه موجهٌ إليه أصلاً.

هذا كله في كفّة والمعذبون في فيسبوك في كفّة أخرى، عزيزي المجروح عاطفياً: مستخدمو فيسبوك ما ذنبهم بأن الفتاة التي تريد التعرف إليها كان لديها صديق آخر؟ ما ذنبنا إن كنت فاشلاً عاطفياً؟ ما ذنب الشعب المسكين في خلجات فؤادك؟ هذا الشعب لم يصدق كيف كاد أن ينقرض هاني شاكر لتذكرنا أنت به كلما فتحت جوالك أو حاسوبك! ثم ما سرّ الأغاني في حالات الواتساب؟ ربما هذه تحتاج كتاباً منفرداً.

أما الحديث عن الأخطاء الإملائية والنحوية فقد أصبح معاداً كثيراً ولم يعد أمراً مهماً بالنسبة للمستخدمين العاديين في وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى ما يبدو فإن هذه الوسائل سوف تفقد رونقها شيئاً فشيئاً لعدة أسباب منها تصرفات المعذبين المذكورين آنفاً، ومنها أيضاً استقرار كلٌ في مكان إقامته وملجأه أو منفاه، فمثلاً لو لم تكن هناك حرب في سورية تخيّل عزيزي القارئ شكل فيسبوك: لا صفحات أخبار.. لا ناشطين.. لا إعلاميين.. وأهم من كل ذلك: لن تكون مضطراً لإضافة زوج ابنة عم ابن خالتك من باب “الموانة” لتقرأ خواطره التي لا تهمك ولا تهضمها.

Liked it? Take a second to support homspost on Patreon!