جنوب دمشق.. المعارضة وداعش والنظام

جنوب دمشق.. المعارضة وداعش والنظام

#حمص_بوست: تعتبر أحياء جنوب دمشق آخر المناطق الخارجة عن سيطرة قوات نظام الإرهاب في محيط العاصمة السورية، وذلك بعدما استسلمت فصائل المعارضة في الغوطة الشرقية وفي القلمون الشرقي، وسبق أن تلقت هزائم في مناطق أخرى قبل أشهر أجبرتها على الانسحاب شمالاً، إلا أن الأحياء الجنوبية تخضع لاعتبارات تختلف عن المناطق الأخرى لوقوعها على خطوط التماس مع مناطق سيطرة تنظيم داعش في جنوب دمشق أيضاً.

المعطيات

لدى تنظيم داعش خريطة عمل واضحة، يريد بناء دولته الخاصة به رغم أنه فقد السيطرة على غالبية المدن والبلدات التي كانت تحت سيطرته في سورية والعراق، بل إن الحكومة العراقية أعلنت انتصارها رسمياً على التنظيم، رغم أنه ما زال ينفّذ بعض الكمائن هنا وهناك، لكن هذا ليس حديثنا، ما نريد الحديث عنه فقط ما يتعلق بأحياء دمشق الجنوبية، التي ما زالت معزولة عن المناطق السورية الأخرى منذ سنوات، وفقدت الأمل في الاتصال بالجنوب السوري جغرافياً بعد استسلام فصائل مزرعة بيت جن بالغوطة الغربية.

وعلى عكس الأحياء الأخرى لا توجد في مناطق سيطرة المعارضة جنوب دمشق مجموعات تابعة لجبهة النصرة (هيئة تحرير الشام) حيث انحصر نطاق انتشارها في مخيم اليرموك، بينما كانت تنتشر بالغوطة الشرقية إلى جانب فصائل من المعارضة مثل فيلق الرحمن وحركة أحرار الشام الإسلامية، ورغم ذلك فإن شروط النظام المقدمة لهذه الأحياء لا تختلف عمّا تم تقديمه لمناطق أخرى من أجل الاستسلام، إمّا الحرب أو الانسحاب إلى الشمال لمن يرفض تلك الشروط التي يتم تقديمها عبر الوصي الروسي بإطار مسار آستانة الذي تشارك فيه تركيا وإيران كشريكان في الوصاية.

اقرأ أيضاً: هل تعلمون متى سقط ريف حمص الشمالي؟

في هذا السياق طالبت قوات النظام فصائل المعارضة بتسليمها نقاط التماس مع تنظيم داعش وذلك ما تم، لكن ذلك لم يعجب كثيراً من المتابعين الذين باتوا يرون في تنظيم داعش مثالاً على عدم الاستسلام للنظام، رغم أنه استسلم فعلياً في أكثر من موقع وانسحب بالباصات الخضراء مثلهم مثل فصائل المعارضة، ويتجاهل هؤلاء (عمداً أو بغباء) أن لدى التنظيم خطة عمل واضحة تمت الإشارة إليها في الفقرة الثانية وهي “بناء دولته الخاصة به”، ولا تمت خطته بصلة لا إلى الثورة ولا إلى سورية بصلة ولا ببصلة!

مَنْ مع مَنْ؟

لا أحد مع أحد، النظام يرى فصائل المعارضة وتنظيم داعش مجرّد “مجموعات مسلحة إرهابية” ولا فرق لديه بينهما بأي شكل من الأشكال، بل إنه يفضل تنظيم داعش لوجود دعم دولي في مواجهته بينما يختلف الأمر من هذه الناحية عندما يتعلق الأمر بفصائل المعارضة.

وكذلك الأمر بالنسبة لتنظيم داعش، ليس لديه فرق بين قوات نظام الإرهاب وفصائل المعارضة، الجميع بنظر التنظيم “مرتدون، كفرة، يحاربون دولته”، وينطبق ذلك على جبهة النصرة أيضاً لكن وجودها في جنوب دمشق أضعف من أن يجعلها ترفض وتقبل التعامل مع هذا الطرف أو ذاك وبالكاد نجح الجولاني في سحب عناصره المحاصرين من مخيم اليرموك إلى حضنه في إدلب.

اقرأ أيضاً: عفّيشة.. جيناكم عفّيشة

أما فصائل المعارضة فقد خسرت كثيراً من حاضنتها الشعبية التي كانت وما زالت تدعم من يظهر القوة والبطش وإمكانية السيطرة والتوسّع، وهذه الفصائل الموجودة جنوب دمشق معزولة منذ ثلاث سنوات تقريباً دون أي خطوط إمداد ويحتاج الأمر مفاوضات طويلة لفتح معبر من أجل إسكات جوع المدنيين، في النهاية فإن هذه الفصائل ستكون خاضعة للشروط المفروضة عليها سواء بالاستسلام أو الرحيل، وقد بدأ ذلك فعلاً.

Liked it? Take a second to support homspost on Patreon!