سورية.. أكبر معرض حيّ للأسلحة

سورية.. أكبر معرض حيّ للأسلحة

#حمص_بوست: عندما بدأت الثورة السورية ربيع العام 2011 لم يتخيل كثيرون أن تتحول الأوضاع إلى ما هي عليه الآن، ولكن أن تتحول أرض سورية إلى أكبر معرض حيّ للأسلحة في العالم فهذا بالتأكيد لم يخطر على بال أحد أبداً، لا مؤيد للنظام ولا معارض له، أسلحة وذخائر بمليارات الدولارات تم عرضها على هذه الأرض، ووحدهم السوريون دفعوا ثمنها من دمائهم.

العارضون

الروس كانوا في صدارة القائمة، ولم يخجل فلاديمير علي بوتين الذي يقدسه المنحبجكيون جداً من إعلان تجربة أحدث الأسلحة التي تنتجها الشركات الخاصة في بلاده على الأرض السورية، أسلحة كان السوريون تحت رحمتها كفئران التجارب، ولم يكن يهم سيّد الكرملين الفاتورة المرتفعة لهذه التجارب، فالسداد كما تبين بعقود طويلة الأجل في حقول الفوسفات والغاز السورية، إضافة إلى ارتفاع أسعار مبيعات الأسلحة الروسية التي أصبحت ممهورة بعلامة التجربة والخبرة!

ثم الأمريكيون، الذين كانت أسلحتهم في عهد إدارة باراك أوباما لا تتجاوز بعض التصريحات حول “الأيام المعدودة” لبشار الأسد، وحين حمي الوطيس بعد مجزرة الكيماوي في الغوطة التي راح ضحيتها أكثر من ألف إنسان غالبيتهم من الأطفال، اكتفت تلك الإدارة بعقد صفقة مع نظام الإرهاب بزعامة بشار الأسد قام من خلالها بتسليم بعض المخزون التالف لإكمال إتلافه! وتابع قتل الشعب السوري بالأسلحة غير المحرمة، وكأن شيئاً لم يكن.

عند مجيء إدارة الرئيس دونالد ترامب، اختلف الحديث قليلاً، لكنه اختلف إلى الأسوأ، إذ طالب أبو إيفانكا الدول العربية بدفع ثمن بقاء قواته في سورية لدرء الخطر الإيراني نقداً وليس بعقود طويلة الأجل! وخيرهم بين ذلك أو بين إرسال قواتهم إلى الأرض السورية لخوض المعارك وجهاً لوجه مع أبناء جلدتهم في الدين والقومية، كذلك لم يستحِ ترامب من القول إنه سيجرب أحدث الأسلحة بضربة “تأديبية” لنظام الإرهاب، ضربة كانت فاشلة بكل معنى الكلمة، واعتبرها نظام الإرهاب “انتصاراً” له، تماماً كما اعتبر حرب تشرين 1973 انتصاراً.

أما الإيرانيون فعرضوا قدرتهم على الشحن الطائفي وحشد قطعان من المقاتلين الذين تسوقهم حكايات ألف ليلة وليلة، وما لدى هؤلاء من إمكانية للتوغل في الأرض كالجراد المنتشر، بينما أبرز الأتراك قدرتهم على السيطرة على الفصائل “السنيّة” ولم يخلُ الأمر من عرض بعض الأسلحة الحديثة بشكل مجاني بدلاً من المشاركة في معارضة مدفوعة باهظة التكلفة هنا وهناك، خصوصاً وأن المسافة إلى سورية قريبة ومصاريف الشحن منخفضة نسبياً.

وآخر عارضي الأسلحة على الأرض السورية كان الفرنسيون، حيث نشر الجيش الفرنسي عبر حساباته في فيسبوك وتويتر صوراً لاستخدام مدافع هاوتزر الثقيلة في عمليات المساندة البرية لقوات سورية الديمقراطية ضد تنظيم الدولة في إطار عمليات التحالف الدولي بمحافظتي الحسكة ودير الزور، وللحقيقة فإن الصور كانت ملتقطة بشكل احترافي وتأثيرات الألوانة خلابة، وكذلك كلفة القتلى في صفوف المدنيين، حيث أفادت مصادر محلية بمقتل نحو عشرين مدني في اليوم الأول لاستئناف المعارك.

Liked it? Take a second to support homspost on Patreon!