لماذا يكذب إعلام النظام دائماً؟

(فيديو) الفيسبوك يدقع 17500 دولار لـ 50 مليون مستخدم | هل ستكون منهم؟

#حمص_بوست: ربما كان شعار “الإعلام السوري كاذب” واحداً من الشعارات الأولى التي أطلقها المتظاهرون في الحراك المدني السلمي ربيع العام 2011، إذ بينما كانت وسائل الإعلام العربية والعالمية تنقل ما يجري على استحياء خوفاً من إقفال مكاتبها في دمشق (ما تم فعلاً بعد ذلك) كانت وسائل الإعلام السورية العاملة تحت أعين النظام وبرعايته تعمل على نفي كل ما تتداوله المصادر الأخرى، ولكن بعدما استفحلت الحرب بعد سبع سنوات لماذا ما زال يكذب إعلام النظام؟

حتى تكون عزيزي القارئ على بينة هناك مقولة متداولة من غير المعلوم مدى صدقيتها منقولة عن الروائي السوري العلوي ممدوح عدوان مفادها أن “التلفزيون السوري يكذب حتى في أخبار الطقس”! وذلك عندما كان هناك ثلاث قنوات تلفزيونية حكومية فقط القناة الأولى (البرنامج العام) والثانية والفضائية، قبل أن تأتي مسيرة التحديث والتطوير بعيداً عن التغيير عندما ورث بشار الأسد العرش عن أبيه بحفلة تصفيق صيف العام 2000، المهم أن الجميع يعلم أن نشرات الطقس على القناة الأولى لم تصدق أبداً، كان “أبو عصاية” يقول أن الأمطار غداً ستكون وفيرة لكن عندما يأتي الغد غالباً ما يكون الطقس مشمساً حارقاً ملائماً للسباحة.

اقرأ أيضاً: لماذا لا يجب علينا تصديق التاريخ؟

هذا من الناحية التاريخية، أما عملياً فمهمة وسائل الإعلام بالنسبة لنظام الإرهاب في سورية هي الترويج لنظرته الواحدة الشمولية الإقصائية، فقبل العام 2011 لم يكن أحد يجرؤ على التفكير بالمطالبة بانتخابات رئاسية لا سمح الله، بل إن دخول حزب جديد إلى الساحة السياسية (لم يدخل إلا الحزب القومي السوري الاجتماعي) لم يكن مسموحاً إلى عبر باب “الجبهة الوطنية التقدمية” وجميع أحزاب تلك الجبهة كان لها نفس الأهداف التي يعلنها حزب البعث لكن بترتيب مختلف، أي انها نسخ رديئة من إصدار سيء أصلاً، والعمل في مجال الصحافة كان مسموحاً في إطار الحياة اليومية، بالكاد كان الصحفيون المدعومون جداً يجرؤون على الاعتراض على ارتفاع أسعار البطاطا مثلاً أو على انتخابات اتحاد كرة القدم.

أما ما جرى يوم الجمعة 11 أيار/مايو 2018 فهو أن طائرة حربية تابعة لقوات نظام الإرهاب قصفت في حيي التضامن ودف الشوك جنوب دمشق بطريق الخطأ ربما، ولأن الحدث أكبر من أن يخبأ أو يتم تكذيبه، نقلته وسائل الإعلام الموالية على أنه قصف من جانب تنظيم الدولة، علماً أن التنظيم في جنوب دمشق بالكاد يتنقل عناصره على “البسكليتات” والإمكانيات المتاحة لديه أبعد من نسف أبنية بحالها، وما عرضته المصادر الموالية اقتصر على تحطم بعض الواجهات الزجاجية في الشارع الخلفي لموقع القصف بحي التضامن، أما حي دف الشوك فهو على ما يبدو أقل من أن تذكره وسائل الإعلام تلك فهو “ليس قد المقام” إذ أن سكانه جميعاً من الغلابى.

اقرأ أيضاً: سورية.. أكبر معرض حيّ للأسلحة

على العموم، وكما أسلفنا، كذب وسائل الإعلام الموالية للنظام ليس جديداً، فليس بعيداً عن حي التضامن بالمكان ولا بالزمان، فقط في العام 2011 بحي الميدان وسط العاصمة دمشق كانت المظاهرات السلمية تخرج كل أسبوع، وفي أحد الأسابيع أطلت مذيعة قناة الدنيا -التي لجأت قبل عامين إلى هولندا- لتقول إن أهالي حي الميدان يفعلون تقليداً دمشقياً هو حمد الله جماعياً على نعمة المطر!

Liked it? Take a second to support homspost on Patreon!