هرقل يحمل لوحته ويهرب إلى أمريكا

هرقل يحمل لوحته ويهرب إلى أمريكا

#حمص_بوست: نحن مثلك عزيزي القارئ تعجبنا من التقارير الإخبارية التي تحدثت عن تهريب لوحة وزنها طن (1000 كيلوغرام) إلى الولايات المتحدة، تهريب عبر المطار طبعاً، كيف ولماذا هذا ما سنحاول الإجابة عنه في الأسطر التالية، وحتى نختصر موضوع اللوحة الفسيفسائية التي إن ضاعت منها فسفوسة صغيرة فلن تتأثر فهي أثرية طبعاً وتتحدث عن إحدى قصص الأسطورة الرومانية، هرقل، أو كما يسمونه في جبلة “أبو علي هرقيل”.

القصة المزعومة

حيث قالت وسائل الإعلام الأمريكية أن أحد مواطنيها ويدعى محمد ياسين ومقيم في بلد “بام ديل” التابعة لمدينة لوس أنحلوس بولاية كاليفورنيا، جلب معه في شهر آب/أغسطس من العام 2015 شحناً جوياً زعم أن قيمته كاملاً 2200$ دولار أمريكي، ولم تكن لوحة هرقل وحدها في تلك الشحنة فقد جلب معه الأخ لوحات ومزهريات لم تذكر المصادر ما إذا كانت أثرية أيضاً، أم أن هرقل وحده من شد الأنظار إليه بعضلاته المفتولة وهو يقارع الوحوش الزاحفة والطائرة!

وزعمت المصادر أن مكتب التحقيقات الفيدرالية (FBI) شكّ باللوحة، تخيّلوا أنه شك هههههههههه نعم تحتاج المسألة لمتابعة مدتها ثلاث سنوات كما تعلمون، ولم تتم مصادرتها حتى هذا الشهر (أيار/مايو) من العام 2018 بمداهمة المنزل الذي انتهت إليه، وبالطبع فإن تقارير وسائل الإعلام الأمريكية ألقت باللوم على “الحرب الأهلية” في سورية لأن خبراء قالوا إن مصدرها محافظة إدلب (غالباً وليس مؤكداً)، وهنا السؤال الأول: طيب في سورية حرب آمنا وصدقنا، هل في أمريكا حرب حتى تدخل لوحة أبعادها 5.5متر × 2.5 متر من مطار دولي مرور الكرام!

اقرأ أيضاً: لعبر على تركيا.. زين الدين عابدين (ساخر)

المهم، اللوحة تمت مصادرتها وتجري جلسات محاكمة لكشف خيوط القضية وبحث إمكانية إعادة اللوحة إلى سورية، لكن أي سورية يُقصد؟ الله أعلم، والآن سيقدم “حمص بوست” قراءة لسبب سفر هذه اللوحة إلى الولايات المتحدة وكما يعلم الجميع فإن العام 2015 كان حافلاً بالأحداث في سورية بشكل عام وبمحافظة إدلب على وجه الخصوص، هنا كان “هرقل” مشمئزاً من انقطاع الكهرباء المستمر وانعدام حركة الزوّار في مكان عرضه (قد يكون متحف إدلب أو متحف دمشق وربما حلب، أو كومة تراب في مكان ما)، ولن يحدثكم “أبو علي هرقيل” عن انقطاع مياه الشرب واستمرار القصف، شيء يقصّر الأجل.

قصة حمص بوست

حمل هرقل نفسه وشال لوحته وتوجه إلى قرية خربة الجوز، حيث اتّفق مع مهرب على طريق ذهبي قال له إن مسافة المشي بالكثير نصف ساعة وبعدها ستأخذه سيارة إلى مدينة أنطاكية، وكان الاتفاق أن ذلك كله مقابل مئة دولار أمريكي، لكن المشي كان لست ساعات في الطين ولحسن حظ هرقل أنه عبر الحدود دون أن تمسكه الجندرما ولو لمرة وتعيده بورقة طلب إعادة أجبارية إلى سورية، وعندما وصل إلى الطريق العام داخل الأراضي التركية طالبه السائق بخمسين دولار أمريكي غير المئة التي أخذها المهرّب في الأراضي السورية، هنا حسْبَل هرقل وحوقل (قال حسبي الله ونعم الوكيل يعني) وناوله المعلوم.

لم يكن هرقل لينتظر غروب شمس ذلك اليوم حتى يتوجه إلى إزمير، حيث واجه هناك مهرباً قال له ما رأيك بالسفر إلى بلاد الإغريق بيختٍ سياحي فاخر مقابل مئتي دولار؟ وهرقل طبعاً ليس لديه أوراق ثبوتية فهو هاربٌ من التاريخ! تمت الصفقة وفجر اليوم المتفق عليه توجه الموكب إلى اليخت وإذا به بلمٌ منفوخٌ نفخاً وكانت اللوحة أكثر ما يؤرّق هرقل ولكن الله قدّر ولطف ووصل إلى جزيرة ليسبوس وأخذ الخارطية ومنها توجه إلى البر اليوناني، وتسلل إلى طائرة مسافرة إلى الولايات المتحدة، ولكن لسوء حظه زعم أحدهم أن اللوحة التي عثر عليها في كبين الشحن له وهذا ما كان!

اقرأ أيضاً: اللاجئون السوريون يغتصبون أخت الاقتصاد الأردني

إن لم تصدّق عزيزي القارئ القصة التي سردناها لك، فهل تصدّق أن لوحة وزنها طن تدخل مطاراً مرور الكرام، وتظلّ في منزل أحدهم ثلاث سنوات قبل أن تتم مصادرتها؟!

Liked it? Take a second to support homspost on Patreon!