هل يتم التحضير لسحب ميليشيا حزب الله من سورية؟

هل يتم التحضير لسحب ميليشيا حزب الله من سورية؟

#حمص_بوست: قد لا نستطيع الإجابة بشكل قاطع عن هذا السؤال، ولكن التطورات المتسارعة على الأراضي السورية عموماً، وفي منطقة القصير بريف حمص الجنوبي خصوصاً، تشير ربما إلى أن الجواب إيجابي نوعاً ما، ولكن هناك ما يعيقه بالنسبة للتحالف الذي ما زال قائماً بين روسيا وإيران في سورية، ومعلوم أن وجود ميليشيا حزب الله اللبنانية في المنطقة كان قراراً إيرانياً أولاً وأخيراً.


سياسياً

في الثامن عشر من شهر أيار/مايو 2018 قال مبعوث الرئيس الروسي الخاص بسورية ورئيس وفد روسيا في مسار آستانة التفاوضي، أليكسندر لافرينتييف، في تصريح صحفي إن “انسحاب الوحدات الأجنبية من سوريا يجب أن يتم بشكل شامل”، وتابع موضحاً: “الحديث يجري عن جميع الوحدات العسكرية الأجنبية المتواجدة في سوريا بما في ذلك الأمريكيون والأتراك وحزب الله، وبالطبع الإيرانيين”، وللتأكد من دقة هذه الاقتباسات سوف نترك رابطاً من مصدر موالٍ للنظام السوري حول هذه التصريحات (هنا)، وأكد مضمون تلك التصريحات الرئيس الروسي فلاديمير علي بوتين (أبو علي) شخصياً بقوله “نرى أن انتصارات ونجاحات القوات الحكومية السورية في مكافحة الإرهاب وبدء العملية السياسية تستوجب خروج قوات مسلحة أجنبية من الجمهورية العربية السورية” وذلك حسب وكالة سبوتنيك.

وبعد سلسلة من التعليقات التي صدرت عن مسؤولين إيرانيين بهذا الشأن، خرج نائب وزير الخارجية في حكومة النظام السوري، فيصل المقداد، في الثالث والعشرين من شهر أيار/مايو 2018 (بعد خمسة أيام من التصريحات الروسية) ليؤكد أن وجود القوات الإيرانية كان بعزيمة مباشرة من حكومته، وفي اليوم التالي أوضح مسؤول روسي وهو نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف أنه “وبإيعاز من بوتين أجرى مباحثات مع بشار الأسد في سورية”، وقال أيضاً: “من حيث المبدأ ، يجب أن ينطلق الجميع من حقيقة أن سورية دولة ذات سيادة وعضو في الأمم المتحدة. والقيادة الشرعية (يقصد النظام) هي تقرر ما إذا كانت هناك حاجة لقوات مسلحة على الأراضي السورية، وإذا لزم الأمر فأية قوات. هذا قرار سيادي للقيادة الشرعية لدولة عضو في الأمم المتحدة”.

اقرأ أيضاً: بازار ألماني – روسي حول اللاجئين السوريين

ميدانياً

وقع بتاريخ الثالث والعشرين من شهر أيار/مايو 2018 اشتباكٌ مسلّح بين مجموعات من ميليشيا حزب الله الإرهابية التابعة لإيران وبين عناصر من الفرقة الرابعة في قوات النظام وذلك إثر خلاف على تهريب السيارات بين الجانبين السوري واللبناني في بلدة العقربية التابعة لمنطقة القصير بريف حمص الجنوبي، ورغم أن هذا الاشتباك ليس الأول من نوعه بين الطرفين فإنه كان فريداً من حيث النتيجة حيث أدى لمقتل شخص واحد على الأقل يدعى “معالي الجمل” وهو أحد مقاتلي ميليشيا حزب الله الإرهابية ولم يكن قد مضى على عودته من دير الزور سوى أيام قليلة، حسب تجمع أحرار القصير.

بينما أعاد مناصرو ميليشيا حزب الله الإرهابية مطلع الشهر الجاري، اجترار صور وتسجيلات لمعركة القصير 2013، أولى المعارك التي خاضتها ميلشيا حزب الله الإرهابية بشكل علني على الأرض السورية، وكانت بذلك أولى الميليشيات التابعة لإيران التي تنفذ مهمةً هجومية داخل البلاد، ورغم جهودها تلك فإن مناطق سيطرتها انحصرت في المناطق الزراعية في غرب العاصي واقتصرت السيطرة على المدينة وما حوله بيد حواجز لقوات النظام وبعض الشبيحة المحليين.

التطور الميداني الأخير في منطقة القصير كان يوم الخميس 24 أيار/مايو 2018 وفي الساعة التاسعة تحديداً، حيث أفاد ناشطو تجمع أحرار القصير أن قصفاً جوياً استهدف كلاً من مطار الضبعة العسكري ومقراً لقوات الهجانة (حرس الحدود) قرب بلدة العقربية، بالإضافة لقصف موقع لميليشيا حزب الله الإرهابية بين قريتي ربلة وحوش السيد علي على مشارف الحدود اللبنانية، وأشارت المصادر إلى أن حصيلة القتلى بلغت خمسة أشخاص لم تحدد هويتهم ما إذا كانوا من ميليشيا حزب الله الإرهابية أو من قوات النظام.

اقرأ أيضاً: الكرملين يستدعي بشار مجدداً

الخلاصة

لا تبدو روسيا سعيدةً باستمرار وجود القوات الإيرانية والميليشيات الإرهابية التابعة لها في الأراضي السوري، وترغب أن تحصر غنائم الحرب بين يديها، ورغم أن الموقف التركي يبدو منعزلاً في الزاوية الشمالية الغربية بعدما أعلنت الولايات المتحدة مراراً عزمها الانسحاب من الملف السوري، فإن أمام الميليشيات الإيرانية مستقبل قاتم وصعب، إذ أن الضربات الإسرائيلية لا تتم إلا بعد التنسيق مع الروس الذي يحتكرون الأجواء الغربية من سورية، وهي مناطق نشاط الإيرانيين فعلاً، وقد زار رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو روسيا عدة مرات آخرها في التاسع من شهر أيار/مايو الجاري، واتّسمت كل تلك الزيارات بالودية المفرطة، والسؤال الذي يطرح نفسه: هل سنشهد مواجهة إيرانية – روسية (ولو بالوكالة) على الأرض السورية؟! قد يبدو ذلك في الأمد القريب بعيداً نوعاً ما لكن ميليشيا حزب الله الإرهابية أمام اختبار صعب قد تضطر معه إلى الانسحاب فعلاً من سورية.

Liked it? Take a second to support homspost on Patreon!