تصريحات بشار نحو الولايات المتحدة.. شدّ ظهره بروسيا

تصريحات بشار نحو الولايات المتحدة.. شدّ ظهره بروسيا

#حمص_بوست: أدلى رأس النظام السوري بشار الأسد بتصريح لشبكة روسيا اليوم التلفزيونية، تم نشر محتواه يوم الخميس 31 أيار/مايو 2018 بعد عمليات المونتاج والقصقصة المعتادة، ولعل أبرز ما ورد على لسان بشار حديثه عن قوات سورية الديمقراطية المدعومة من قبل التحالف الدولي، واعتبارها “المشكلة الأخيرة” التي تواجه نظامه في سورية، رغم أنه أشار في حديثه إلى استمرار العمل على ملفات أخرى كمحافظتي إدلب ودرعا، كما برز غياب أي ذكر لسيطرة تركيا على منطقتي درع الفرات وجرابلس، على غير عادة مسؤولي النظام الذين يتكلمون عنها بصفتها قوة احتلال كلما فتحوا أفواههم بتصريح ما.

واحتل الحديث عن الولايات المتحدة نسبة كبيرة من كلام بشار، فرد على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي وصف فيها بشار الأسد بالحيوان، وقال بشار (بما معناه) إن تربيته المنزلية لا تسمح له بالرد على ترامب وإن الكلام من صفة المتكلم، وكأنما تسمع طالبين في المرحلة الابتدائية وهما يتبادلان الصراخ قبل بدء المشاجرة في باحة المدرسة الترابية، والسؤال هنا لماذا تجرّأ بشار الأسد لهذه الدرجة على الولايات المتحدة؟ ولنستبعد فرضية دوره في محور المقاومة الإيراني، إذ انه قال بهذه المقابل إن حكومته لم تستدعِ القوات الإيرانية وأن ما هو موجود مجرد مستشارين عسكريين، يعني ميليشيات حزب الله ولواء سيد الشهداء وهلم جرّاً كلها لا يعترف بها، أو ربما هذا ما تم من خلال عملية المونتاج.

اقرأ أيضاً: هل يتم التحضير لسحب ميليشيا حزب الله من سورية؟

والواضح أن بشّار يشد ظهره كثيراً بالرئيس الروسي فلاديمير علي بوتين (أبو علي)، خصوصاً وأن المقابلة على شاشته الخاصة التي يمولها من عائدات الكرملين، وما زال بشار الأسد حديث العهد بآخر استدعاء إلى مدينة سوتشي، هناك حيث رصّه بوتين وشد له أذنه وقال له “فرطلنا بقا قصة اللجنة الدستورية” وبالفعل ذلك ما كان، وبالتالي فإن له الحق أن يعتدّ بمعلمه.

وما لكم بالطويل يا جماعة الخير، فإن حديث بشار الأسد عن وضع قوات سورية الديمقراطية أمام خيارين إما التفاوض أو الحرب ليس أمراً غريباً لكنه مفاجئ نوعاً ما، بل إنه وضعها في مقام جبهة النصرة بالنسبة إليه كورقة بيد الولايات المتحدة حسب زعمه، وليس هذا موضوع النقاش، موضوعنا سبب جرأته هذه، وحتى تكون الصورة واضحةً لا بد من الإشارة إلى التصريحات الصادرة عن المسؤولين الأمريكيين، فبالله عليك عزيزي القارئ كم سخرت أنت شخصياً من عبارة “أيّام الأسد باتت معدودة” التي ما فتئ المسؤولون في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما يتحفوننا بها؟! لك أن تتخيل كيف أصبحت هذه العبارة بلا فائدة مع الوقت وكيف تحولت إلى مسخرة بكل معنى الكلمة.

ولما أتت إدارة الرئيس دونالد ترامب، ربما كان هناك من يتوقع أن يكون الجمهوريون أكثر حزماً من الديمقراطيين في مسائل الحرب والسلم خصوصاً وأن سورية تقع في قلب منطقة الشرق الأوسط، لكن الإدارة الجديدة لم تظهر إلا بمظهر إدارة شركة ربحية لا يهمها سوى جني أكثر مما تدفع في الوقت الرّاهن، بل إنها دفعت حلفاءها إلى الاقتتال فيما بينهم وابتعدت عن حلفاء تقليديين حول العالم وليس فقط في منطقة الشرق الأوسط، وفيما يتعلق بسورية طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الدول العربية بإرسال قوات مكان قوات بلاده لتولي مهام ضبط الأمن وإعادة الإعمار في المناطق التي انسحب منها تنظيم الدولة (داعش)، وربما ذلك بدأ بالفعل بعد الزيارة الأخيرة لمستشارين عسكيريين عرب إلى قاعدة خراب عشق قرب مدينة عين العرب بريف حلب الشرقي قرب الحدود التركية.

اقرأ أيضاً: أيها السوريون: لا تأملوا خيراً من الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي

إذاً، ليس فقط أبو علي بوتين مسند ظهر بشار الأسد السبب في تجرؤ الأخير على تهديد قوات سورية الديمقراطية ومن خلفها الولايات المتحدة، بل إن الولايات المتحدة نفسها سبب في ذلك، حسنٌ ولكن ماذا سوف تخسر أمريكا إن انسحبت من سورية؟ مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل العام 2011 فلن تخسر شيءً بل إنها ستوفّر الكثير من المال من وجهة نظر الإدارة الحالية، لكن على حساب نفوذها في المنطقة وهذا كلام لا يعنينا ها هنا، من سيخسر هي فصائل المعارضة بشكل عام إضافة إلى قوات سورية الديمقراطية، لكن كيف سيتم تقييم تلك الخسارة؟ الله أعلم.

Liked it? Take a second to support homspost on Patreon!