تهاوشت عشيرتان مواليتان لميليشيا حزب الله ففزع للصلح تاجر مخدرات!

تهاوشت عشيرتان مواليتان لميليشيا حزب الله ففزع للصلح تاجر مخدرات!

#حمص_بوست: من الأخير، تعرض يوم الأربعاء 20 حزيران (يونيو) 2018 أحد أكبر مزارعي وتجار “حشيش الكيف” في لبنان والشرق الأوسط، نوح زعيتر، لكمين مسلح داخل الأراضي السورية من قبل مسلحين من عشيرة الجمل، وذلك أثناء فزعته للتوسط من أجل الصلح بين عشيرتي جعفر والجمل الشيعيتين الاثني عشريتين المواليتين لميليشيا حزب الله الإرهابية التابعة لإيران، هذا مختصر الخبر، ولكن تفاصيله وجوانبه مشوّقة يود حمص بوست إطلاعك -عزيزي القارئ- عليها:

المنطقة تاريخياً

لا بد لك أولاً عزيزي القارئ من معرفة الخلفية التاريخية للمنطقة التي تجري فيها الأحداث: قرية زيتا داخل الأراضي السورية تقطنها عوائل غالبيتها تحمل الجنسية اللبنانية وذلك حال كثير من قرى غرب العاصي في منطقة القصير بريف حمص الجنوبي، وبعض تلك العوائل مقسمة بين الجنسيتين اللبنانية والسورية، فقد تجد عماً لبنانياً وعماً آخر سورياً في نفس العائلة، وتعتبر هذه المنطقة منفذاً استراتيجياً لميليشيا حزب الله، فقد كانت معبر الأسلحة الأول إليه خلال حرب 2006، إضافة إلى كونها معبراً لتهريب البشر خلال فترة زرع بذرة هذه الميليشيا في ثمانينيات القرن المنصرم.

اقرأ أيضاً: الهيبة متّهم بالنيل من هيبة الدولة

بالرجوع أكثر في التاريخ نجد أن المنطقة كانت دائماً منطقة نزاعات ومأوى للخارجين عن القانون، مثلما حدث أواخر عهد الدولة العثمانية عندما حاول الشيعة الاثني عشرية (المتاولة) الاستقلال بإمارة جبل عامل التي وصل نفوذها إلى بعلبك والهرمل بسبب الانتماء الطائفي بشكل رئيسي.

المنطقة جغرافياً

تبتعد المنطقة عن العاصمة اللبنانية بيروت مسافة تزيد عن مئة كيلومتر بخط أفقي مباشر وليس على الطرق شبه الترابية، التي تشبه كل شيء إلا الطرق في البقاع وبعلبك عموماً، وتفصلها عنها سلسلة جبال لبنان الغربية، وطبعاً تصنف هذه المناطق في لبنان ضمن المناطق المحرومة التي لا تصلها الدولة إلا في المناسبات الوطنية، والمقصود بالدولة السياسيون والخدمات العامة، وهذا ليس مهما لحديثنا بقدر انفلات هذه المنطقة أمنياً منذ عشرات السنين، حيث وضعتها قوات النظام في عهد “قوات الردع” ضمن مناطق النفوذ المباشر وقضمت منها كثيراً من الأراضي.

لكن ليس من تلك الأراضي قرى زيتا وحاويك وما حولهما، تلك القرى سورية منذ تأسيس الجمهورية إبّان الانتداب الفرنسي في القرن العشرين ولكن سكانها لبنانيو الجنسية، وهذه المعضلة تركها الاستعمار -لعنة الله عليه- وتتميز هذه المنطقة بخصوبة عالية للزراعة ووفرة المياه السطحية للري، عكس المناطق الزراعية في الضفة الشرقية لنهر العاصي بسبب طبيعة حوض النهر الانكسارية والتي تعيق وصول المياه إلى تلك المناطق.

اقرأ أيضاً: هل يتم التحضير لسحب ميليشيا حزب الله من سورية؟

أساس الأزمة

بالعودة إلى موضوع التقرير، عشيرتا جعفر والجمل من العشائر الكبيرة والمعروفة في المنطقة، إن كنت تجهل طبيعة تفكير أفراد هذه العشائر فأسهل طريقة للشرح هي متابعة “مسلسل الهيبة” رغم البهارات الزائدة فيه فإنه يوصف كثيراً من طبيعة تفكير أهالي هذه المنطقة عموماً، وتعود الشرارة المباشرة للأزمة الأخيرة بين العشيرتين إلى اليوم الأول من عيد الفطر 15 حزيران/يونيو 2018 عندما قتل أحد أبناء عشيرة جعفر في قرية زيتا على يد مسلحين من عشيرة الجمل، ليهدد آل جعفر باجتياح زيتا وطرد عشيرة الجمل منها! لتطلب العشيرة الأخيرة تدخل ميليشيا حزب الله، الذي يبدو أنه انتدب رجل المخدرات الصعبة، عفواً رجل المهمات الصعبة، نوح زعيتر!!!

وحسب تسجيل نشره نوح زعيتر عبر مواقع التواصل الاجتماعي فقد ظل طيلة أربعة أيام يخوض مع أعوانه غمار “فزعة الصلح” بين العشيرتين الشيعيتين، وعشيرته “آل زعيتر” ليست قليلة أيضاً وهي أقرب بالنسب والمصاهرة إلى آل جعفر، وعصر يوم الأربعاء تعرض موكبه الذي كان في بعض سياراته أفراد من عشيرة جعفر لإطلاق نار داخل الأراضي السورية من جانب مسلحين من عشيرة الجمل، ليرد الموكب بالمثل ويخلص نفسه بالسلامة! وزعمت وسائل الإعلام اللبنانية أن الجيش اللبناني انتشر في الهرمل والبقاع وأن الأمور عادت إلى ما كانت عليه.

اقرأ أيضاً: ليست سخرية: القضاء اللبناني يحاكم غياث مطر

طبعاً كل ذلك “ضحك على اللحى”، إذ ما زال مسلحو عشيرة جعفر داخل الاراضي السورية يحاصرون قرية زيتا وبالكاد وصلت المساعي إلى إخراج النساء والأطفال من القرية، وهنا عليك عزيزي القارئ الاطلاع على تصريح النائب في البرلمان اللبناني غازي زعيتر الذي أكد ألّا دور لابن عشيرته الذي يفوقه شهرةً (نوح زعيتر) في مساعي الصلح، وزعم أنه وقياديي ميليشيا حزب الله يعملون على ذلك، وربما يكون كلامه صحيح جزئياً في الحديث عن مساعدته في الصلح ولكن نفي دور نوح زعيتر فهذه من باب “المكياج الإعلامي” للأزمة.

كواليس

بقي أن تطلع عزيزي القارئ -إن وصلت إلى هذه الفقرة مشكوراً- على بعض كواليس الأزمة هذه: يخشى موالو ميليشيا حزب الله التابعة لإيران من إعادة انتشار الشرطة العسكرية الروسية بدل الفرقة 11 من قوات النظام بمنطقة القصير، وبالتالي سحب مجموعاتهم من البساتين تدريجياً ومن ثم تمهيد عودة المدنيين النازحين في مناطق النظام أولاً وذلك ما منعه كل من النظام وميليشيا حزب الله طيلة خمس سنوات مضت، كما يخشى هؤلاء تطبيق القرار الدولي 1701 الذي ينص على ترسيم الحدود بين سورية ولبنان، وبالتالي خسارة المنطقة لأهميتها التهريبية بالنسبة لهم، وربما قد يفهم بعضهم ذلك القرار “ترانسفير سكاني” بين البلدين وهو أمر مستحيل الحدوث بطبيعة الحال.

اقرأ أيضاً: لماذا يكذب باسيل في تسمية الجهة التي تمنع عودة اللاجئين السوريين؟

وفي المقابل فإن استمرار الأمور بشكل طبيعي دون أزمات من هذا النوع وتشويق وإثارة يعني عدم أهمية وجود ميليشيا حزب الله في هذه المنطقة ولو نظرياً، وبالتالي سحبها أيضاً كصيغة ملطّفة لكلمة طردها من المنطقة، وذلك يفتح الباب على مصراعيه أمام التكهنات حول الأسباب الحقيقية لهذه الأزمة العشائرية، وهي بطبيعة الحال مقدمة لحوادث أخرى قد تغير مسار أحداث الحرب في سورية أيضاً إن اتسعت أكثر دائرة الربط والاستنتاج.

Liked it? Take a second to support homspost on Patreon!