على ماذا اتفق بوتين وترامب في هلسنكي؟

على ماذا اتفق بوتين وترامب في هلسنكي؟

#حمص_بوست: اجتمع الرئيسان الأمريكي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين يوم الاثنين 16 تموز/يوليو 2018 في العاصمة الفنلندية هلسنكي لبحث الملفات المشتركة بين البلدين، ومنها الملف السوري، وهو ما سيتم الحديث عنه هنا وليس عن شيء غيره، وذلك للإجابة على سؤال العنوان: على ماذا اتفق بوتين وترامب في هلسنكي؟

حسنٌ، كرّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في المؤتمر الصحفي الذي عقده ونظيره الروسي عقب الاجتماع أكثر من مرة بأنهما متفقان على “ضرورة حماية أمن إسرائيل” وأشار بعبثية وبطريقة رفع العتب إلى “إرسال المساعدات لبعض النازحين الذين شاهد صورهم وتأثّر بها هو وابنه” وفقاً لزعمه، وطريقة حديثه كانت مستفزة لدرجة أنه لم يذكر جنسية هؤلاء النازحين أو سبب نزوحهم، حقيقةً كان بوتين (أبو علي) مسيطراً على المؤتمر وربما كان الوضع كذلك في الاجتماع، وهنا يمكن السؤال: هل كان أمن إسرائيل هو الأمر الوحيد الذي اتفق عليه الزعيمان؟

باختصار وبطريقة مباشرة: نعم، على أقل تقدير هو كذلك، وبالتأكيد فإن التفسير لذلك هو أن هذا الأمر (حماية أمن إسرائيل) مسألة خارجة عن النقاش بالنسبة لكل من روسيا والولايات المتحدة، وبينما يعلم الجميع حجم الدعم غير المحدود من الأخيرة لإسرائيل، قد يظن البعض إن روسيا الحليفة الأبرز لإيران إقليمياً لن تكون على ود مع إسرائيل ولكن الحقيقة عكس ذلك وربما يعلم كثيرون أن “الاتحاد السوفيتي” سابقاً كان أول دولة اعترفت بإسرائيل عام 1948، وكان السوفيتيون ينظرون للعرب حينها على أنهم حلفاء للإنكليز، وذلك قبل أن يتحول العرب إلى “زبائن سلاح”.

اقرأ أيضاً: إسرائيل لبشار الأسد: عليك الأمان

تخيّل أيها القارئ العزيز أن مسألة “محاربة الإرهاب” التي يتلمّض بها السياسيون حول العالم يومياً لم يتفق عليها الزعيمان بشأن سورية! لدرجة أن ترامب قال إن “عسكريي البلدين ينسقون أفضل من سياسييهما في هذا الشأن وفي العمليات العسكرية بسورية”، بينما كان حديث (أبو علي) بوتين عن هذا الأمر غير بعيد عن “أمن إسرائيل” حيث قال إنه من الضروري “هزيمة الإرهاب في الجنوب السوري وإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل العام 2011 في المنطقة وتطبيق اتفاق فصل القوات لعام 1974 بحذافيره”، يا للعجب! وحتى لا نبخس الزعيم الروسي حقه فإنه قال أيضاً إن “مساعدة السوريين في دول الجوار كالأردن ولبنان وتركيا ضرورة لتخفيف ضغط أزمة الهجرة على أوروبا”!

ما يمكن استنتاجه حتى الآن أن مصالح السوريين لم يتم النظر إليها أبداً خلال هذه القمة، وما هي مصالح السوريين أساساً؟ هل السوريون أنفسهم متفقون عليها؟ قد يطول الشرح والأخذ والرد بهذا الباب، لكن ما جرى في المؤتمر الصحفي لقمة هلسنكي (على الأقل) وهو ما خرج للإعلام كان مسخرةً بكل معنى الكلمة فيما يتعلق بالشأن السوري، وحتى يضع ترامب لمسته الخاصة على الملف جرى في آخر المؤتمر الصحفي حدث مثير للسخرية، حيث سأل أحد الصحفيين الرئيس الروسي حول تصريح لوزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الذي قال فيه إن الكرة في ملعب الروس فيما يخص الشأن السوري، ليقوم (أبو علي) بوتين بتحويل الكرة إلى ملعب نظيره الأمريكي مهدياً إياه الكرة الرسمية لكأس العالم بكرة القدم الذي اختتم قبل يوم واحد من القمة، وقال بوتين: الكرة الآن بملعب ترامب، ليقوم الأخير بـ “شلف” الكرة إلى ابنه “بارون” الذي كان يجلس بجوار والدته ميلانيا.

اقرأ أيضاً: مئتا ألف نازح جراء عمليات النظام العسكرية في درعا

مشهد ساخر بالفعل اختتم به ترامب “قمة” هلسنكي، تصوّر عزيزي القارئ أن “كرتنا” أصبحت بين يدي طفل عمره 12 سنة! قد يكون ذلك غير مقصود ولكنه حدث فعلاً! وقد تتساءل أيضاً بما أنك وصلت إلى هذه الفقرة مشكوراً: على ماذا اختلف الزعيمان إذاً؟ هنا الجواب بسيط: اختلفا على كل شيء آخر! كل ما لم يتم التصريح بالاتفاق عليه فقد كان الاختلاف سيد الموقف، كل شيء، من إدلب إلى درع الفرات وعفرين وقوات سورية الديمقراطية ومعبر التنف والعملية السياسية ومستقبل بشار الأسد! كل هذه الملفات ما زالت معلقة على ما يبدو بانتظار الفرج، وهذا ما يجنيه من يجعل مستقبله بيد غيره.

Liked it? Take a second to support homspost on Patreon!