“الدولة ولاك” تدخن الأركيلة.. الرجاء عدم الإزعاج!

"الدولة ولاك" تدخن الأركيلة.. الرجاء عدم الإزعاج!

#حمص_بوست: تداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي مجموعة من الصور تظهر فتياناً وفتيات بعمر الطفولة يدخنون الأركيلة (النارجيلة) في مقاهٍ وأماكن عامة قيل إنها بالعاصمة السورية دمشق، وأجمع منظّروا هذه المواقع ومتداولوا تلك الصور على تناول الجوانب السلبية لهذه الظاهرة التي أخذت بالتزايد في السنوات الأخيرة، بغض النظر عن الانتماء السياسي لهذا المنظّر أو ذاك!

ما المانع؟

قد يبدو السؤال “ما المانع” وقحاً وفظاً وغليظاً وغير مقبولٍ على الإطلاق، ولكن إن تابعت عزيزي القارئ تتمت تساؤلي قد نصل سوياً إلى نقطة منطقية في هذا التساؤل، فما المانع من تدخين الأطفال إن كانوا يدخنون مع أهاليهم أحياناً، بل إن كان أهاليهم هم من يقومون بتصويرهم أثناء “جلسات عائلية” وهم يغصّون بالدخان المتراكم في حلوقهم الصغيرة واختناقهم ببخار المعسّل المحترق بفحم السنديان الفاخر، الذي لم تمنع الأحوال الاقتصادية المتعثّرة للأهالي من قطع نسبة معتبرة من دخلهم الضئيل من أجل متعة حرق المدخرات هذه؟!

لن أسأل عن “المانع” من استمتاع هؤلاء الأطفال بوقتهم، ولكن السؤال هو عن من قام بتصويرهم ومن قام بجلب هذه الأدوات إليهم، هل يعقل أن مجموعة من الفتيان والفتيات الذين بالكاد قد يكون عمر أحدهم عشر سنوات قد حصلوا على “الأركيلة” لدى توجههم بمفردهم إلى أحد المقاهي؟ ألا يوجد قانون في هذه البلاد يحظر بيع التبغ والدخّان لمن هم دون سن الثامنة عشرة أو من هم دون السن القانوني عموماً؟! أعتقد أن دولة موزمبيق لديها قانون من هذا النوع.

من هم هؤلاء الأطفال؟

دعك عزيزي القارئ من الجدية ولندخل معاً في شيء من المرح، من هم هؤلاء الأطفال؟ حقاً قد يبدو تساؤلاً بعيداً عن موضوع الصوّر، وليس المقصود به تحديد هوياتهم بأن هذا فلان ابن فلان والدته فلانة، ولكن لنتوقّع معاً العلاقة التي تجمع هؤلاء الأطفال معاً.

1- يبدو أن الصور المتداولة هي لمجموعات متآلفة (شلل -جمع شلّة-)، يعني مثلاً المقعدين الأولين من الجهة الوسطى واليمين في الشعبة الثانية من الصف الثاني في مدرسة النجباء الابتدائية (مثلاً) اتفقوا على التفسّح معاً في ثاني أيام عيد الفطر، ولا تستبعد أن يكون الاتفاق قد تمّ من خلال حسابات الأطفال على فيسبوك، ورغم أن الأخير يمنع فتح الحسابات لمن هم دون سن الخامسة عشر -على ما أعتقد- فإن هؤلاء الأطفال اضطروا للكذب على الأقل في تاريخ ميلادهم من أجل فتح تلك الحسابات!!

2- إذا تعمّقنا أكثر في العلاقات التي تجمع هذه “الشلل” فقد تبدو العواطف أحد أهم المقومات التي تشكّلها، عواطف قائمة على المنفعة المتبادلة والمتعة المشتركة، كمتعة “شم المحّايات” التي ذكرها أحدهم في قصة الخيانة التي تعرض لها من حبيبته في المدرسة الابتدائية.

3- من المحتمل أيضاً أن يكون هؤلاء الأطفال مرتبطين بقرابة عائلية من ناحية الأم أو الأب أو بصداقة عائلية، وكان وجودهم معاً بمحض الصدفة، ومن يعرف، قد تكون هذه الجلسة لشخصيات “نحن الدولة ولاك” مفتاحاً لعلاقات غرامية مبكّرة سابقة لسن الخدمة العسكرية، تلك السن التي تدفع نسبةً معتبرةً من الشبان السوريين للهجرة، خصوصاً في السنوات الأخيرة، سنوات الحرب.

4- يستبعد تماماً أن يكون تجمّع هؤلاء الأطفال عشوائياً، ولكن المرجّح أن من قام بتصويرهم أحد كثيري الغلبة سواء كان من أقاربهم أو ذويهم أو شخصاً عابراً لا يعرفهم، وبالمقابل أليس كان من الأفضل لو أن المصوّر قام ببهدلتهم وتقديم شكوى على صاحب المقهى أو الكافتيريا؟! وبالتأكيد فإن ذلك أمر يدخل في التخمين وضرب المندل ولسنا بوارده هنا.

أخيراً، إن كنت لا تعلم عزيزي القارئ من هم جماعة “نحن الدولة ولاك” فباختصار أخبرك بأنهم فئة من الأطفال الذين أحسّوا برجولة مبكّرة جراء هجرة فئة الشباب من البلد، هجرة سببها بشكل رئيسي ممارسات النظام السوري ومنها رفع سن الاحتياط والاعتقال العشوائي لمن هم بسن الخدمة العسكرية وغيرها، وهؤلاء الأطفال وجدوا الطريق أمامهم للتعبير عن هذه “الرجولة المبكّرة”، وبالمقابل فإن الفتيات الصغيرات كنّ أول الأهداف الغرامية لهذه الفئة! وبالطبع فإن ظروفاً كارثية ستجلب نماذج كارثية كالتي تظهر في الصور أدناه!



اقرأ أيضاً:
• شال أسماء يثير تساؤلات السوريين: هل الكيماوي هو السبب
• بيت الأسد عملوا مسابقة وفازوا فيها
• أرادوا العودة إلى حضن الوطن لكنه بعيد!
• لماذا تتعارض تصريحات مسؤولي قسد بشأن معركة إدلب؟
• الله لا يعلّق بشر بلسان ترامب.. هالمخلوقة علقت!
• الكُتّاب في “سورية الأسد”!

Liked it? Take a second to support homspost on Patreon!