الكُتّاب في “سورية الأسد”!

الكُتّاب في "سورية الأسد"!

#حمص_بوست: يعتبر الشخص كاتباً -من وجهة نظري الشخصية- عندما يؤلف أو يشارك في تأليف نص أدبي، كالقصيدة الشعرية بأنواعها الموزونة والمكسّرة أو المقالات الأدبية والكتب بأنواعها، واليوم هناك الكثير من “اتحادات الكتّاب” بأسماء مختلفة بعضها في “سورية الأسد” وبعضها الآخر حولها وخارجها، وفي السطور الآتية سيكون الحديث عن الكُتّاب في “سورية الأسد” وبشكل خاص ما قبل العام 2011 تاريخ بدء الثورة السورية.

حيث لم يكن لهذه الفئة من المثقفين أي اهتمام إعلامي، وقلّما يُعرف شخص بكونه “كاتباً” أو “أديباً” مع استثناءات قليلة جداً ولشخصيات معروفة على مستوى الوطن العربي والعالم وليس فقط على مستوى سورية، ولست هنا بصدد التسميات، ولكن ما كان الحال عليه في تلك الحقبة هو أن الفئة الأخرى من الكتّاب المعروفين إعلامياً كانوا أولئك الذين يشاركون في “الدراما”، أي كتاب المسلسلات، وحتى تكتشف -عزيزي القارئ- الجانب السلبي الأبرز لهذه الفئة عليك بمسلسل “جميل وهناء”، فصديق بطل المسلسل (أيمن زيدان) داخل المسلسل كاتب مسلسلات (حسام تحسين بك)، وقد تكررت كلمة مسلسل في الجملة السابقة أربع أو خمس مرات لضرورة التأكيد على الفئة المقصودة من هذا المتن.

اقرأ أيضاً:

طيلة حلقات الجزء الأول من مسلسل “جميل وهناء” كان الكاتب يحاول جمع تفاصيل نتائج الأفكار التي قدمها لصديقه من أجل إثارة غيرة زوجته، وذلك من أجل كتابة نص لمسلسل تلفزيوني وتصويره بتمويل من “تاجر خليجي”، لا أريد الدخول في باب مقارنة هذا المسلسل بمسلسل “يوميات مدير عام” الذي يتشابه معه بكثير من الحبكات والشخصيات، ولكن ما يجب التركيز عليه هو مسألة التمويل، إذ أن فترة إنتاج ذلك المسلسل كانت ذروة تحوّل التمويل الخليجي للمسلسلات التلفزيونية من “البدوية الأردنية” إلى “النازيك السورية”، لسبب جوهري هو “حرب الخليج الثانية”، ودعم حافظ الأسد للكويت مقابل الموقف المتذبذب نحو العراق للملك حسين في الأردن.

ما علينا، في تلك الحقبة كان “الممول الخليجي” مرضياً عنه، ليس كما أصبح الحال عليه بعد عشر سنوات، حيث تحول أبطال مسلسل “جميل وهناء” بغالبيتهم إلى “شبيحة” ولاعنين لـ “البترودولار الخليجي” رغم أن هذا الأخير ما زال المحرك الأبرز للدراما السورية المتعثّرة، ومن خلال هذا المسلسل يمكنك أن ترى شخصية “أبو كيروز” في صورة “الكاتب السوري” الراكض وراء الممول الموعود، كم كانت تلك الصورة القبيحة وكم كان الواقع أقبح، وربما ما زال قبيحاً بل إنه زاداً قبحاً بشكل وقح وفظ وفظيع ومبالغ فيه.

مناسبة هذا الحديث عن “الكتّاب السوريين” تتويج ضابط في سلاح الجو لدى قوات النظام بجائزة “حنا مينة” للرواية الصادرة عن وزارة الثقافة، عن روايته “وصايا من مشفى المجانين” ويدعى الضابط “صفوان ابراهيم”، وتدور أحداث الرواية حول “طبيب سوري تفوق بدراسته الجامعية في ألمانيا، ثم ترك كل مغريات الحياة هناك وعاد إلى حضن الوطن للانضمام إلى صفوف قوات النظام لمحاربة المرتزقة”، بإمكانك أن ترى مدى انحطاط مستوى الكتابة في ظل “سورية الأسد”، كان الأولى أن تصدر الجائزة عن دائرة التوجيه المعنوي في “الجيش والقوات المسلحة” وليس عن “وزارة الثقافة”، وأن يكون اسمها جائزة سهيل الحسن وليس حنا مينة.

اقرأ أيضاً:

قد تستحضرك عزيزي القارئ بهذه المناسبة أيضاً صورةُ إحدى حلقات مرايا التي قدم فيها الفنان ياسر العظمة قصة مثقف سوري تم تكريمه خارج القطر ولم يلقَ أي اهتمام إعلامي داخله، بل إن ابنته التي قامت بتمثيل إعلانٍ واحد لقيت من الشهرة ما تلقاه ممثلات الأفلام والدراما المحترفات، أما الصورةُ التي تخطر لي بشكل مباشر هي اللوحة التي قدمها “باسم ياخور” في بقعة ضوء (لست متأكداً) عندما سأل أحد مساعديه في الفرع الأمني عن أحد طالبي الانتساب لنقابة الفنانين فقال له: هذا مثقف ومن ضيعتنا سيدي، وغنيتو المشهورة وقفة جحشة بدرب الكر.. شهقت نهقت قلا جعر… إلخ.

Liked it? Take a second to support homspost on Patreon!