شفّاط الدّولار السّوري

شفّاط الدّولار السّوري

#حمص_بوست: قبل العام 2011 لم يكن السوريون عموماً يهتمون بشأن سعر صرف القطع الأجنبي وبشكل خاص الدولار الأمريكي، كانت المعلومة السائدة أن سعره محدد وهو 50 ليرة للدولار الواحد، قد يكون أكثر أو أقل ببضع ليرات، لكن السعر المتعارف عليه كان ذلك لسبب جوهري هو: سهولة الحساب! مثلاً متوسط راتب الموظفين في العام 1995 كان 5000 ليرة سورية وبسهولة بإمكانك أن تحسبها وتجري عملية التحويل إلى الدولار الأمريكي لتجد أن النتيجة 100$.

بعد العام 2011 تكركبت الأوضاع الاقتصادية في البلاد بسبب “الأزمة” كما يسميها النّظام ومناصروه، و “الأحداث” كما يصطلح الرماديون، و “الثورة” وفقما يرى معارضو النظام، طلع الدولار، نزل الدولار، لدرجة أن البندورة كان سعرها يرتفع بارتفاع الدولار لكنه لم ينزل أبداً بنزوله، وعليه كان مصير جميع السلع الارتفاع المضطرد طيلة السنوات السبع الماضية.

اقرأ أيضاً:
– حسان كنجو: هذا ما جرى في مسابقة خريجي المعاهد (الوكلاء) بمديرية حلب
– الرئيس التركي يدعو إلى الرد بالمثل على الولايات المتحدة
– قال مجلس سورية الديمقراطية: “تفاهمنا مع دمشق”.. متى اختلفوا؟

وللأمانة استطاع النظام السوري إجادة اللعبة الاقتصادية نوعاً ما، صحيح أن قيمة العملة تراجع عشرة أضعاف تقريباً، إلا أن وجودها ما زال مستمراً وما زالت العملة الوحيدة المستخدمة في الداخل، حتى في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام سواء لدى قسد أو لدى الفصائل، واستخدم في ذلك تقنية “شفّاط الدّولار”، إذ -كما تعلم عزيزي القارئ- فقد بات نحو ثمانية مليون سوري بحكم المغتربين، صحيح أنهم لاجئون، لكنهم مضطرون في أي دولة كانوا إلى التعامل مع البعثات الدبلوماسية للنظام السوري، الذي جعل من جواز السفر حلماً يتفنن في ابتزاز من يود اقتناءه.

نظرياً تبلغ تكلفة استخراج جواز سفر (لا يوجد تمديد أو تجديد) في السفارات والقنصليات العامة في الخارج 400 دولار كحد أدنى إضافة إلى الرسم القنصلي (25 دولار)، هذا مع إتاحة إمكانية بيع الدور لدى تلك البعثات الدبلوماسية بمبالغ نقدية تصل أحياناً إلى 200 دولار، أما إن كان الطلب مستعجلاً فإن الكلفة الأساسية سوف ترتفع إلى 800 دولار ويضاف إليها “الحباشات” التي ورد ذكرها آنفاً، ولو فرضنا أن واحداً من كل ثمانية سوريين في الخارج أراد واحد استخراج جواز سفر خلال سنة معينة فإن الدخل الذي يأتي للنظام من هذه العملية هو 400×1000000= 400,000,000 أربعمائة مليون دولار أمريكي! هذا كحد أدنى طبعاً.

اقرأ أيضاً:
– بشار الأسد عن إدلب: 1+1=2
– موالو ميليشيا حزب الله يقطعون مياه العاصي
– قال روسيا تسعى لإعادة اللاجئين السوريين!!!

الجديد لدى “شفّاط الدولار” السوري هو فتح باب استخراج “شهادة إيداع قطع أجنبي لدى المصرف المركزي مقابل فائدة 4.25%”، وذلك وفق تقرير لصحيفة الوطن الموالية للنظام التي نقلت هذه المعلومات عن وزير المالية الذي لم يفصح إن كانت هذه الفائدة شهرية أم سنوية، والمرجح أنها سنوية طبعاً، ويريد النظام من هذه الخطوّة “شد السيفون” على الآخر للسوريين في الخارج وشفط ما في جيوبهم بالترغيب أو بالإكراه، وذلك رغم أن التحويلات الخارجية وحدها شكلت في العام 2016 ما نسبته 19% من إجمالي الدخل القومي في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام وحدها ودون احتساب الحوالات التي تتم عبر السوق السوداء!!!


مصدر صورة المعاينة: Motion Array – designprojects

Liked it? Take a second to support homspost on Patreon!