بخصوص إسقاط الطائرة الروسية.. نوعاً ما

بخصوص إسقاط الطائرة الروسية.. نوعاً ما

ثلاث سنوات والطيران الحربي الروسي لا يوفّر جهداً لدعم الزحف البري لقوات النظام، ليأتي الأخير ويوجه ضربة لم يحلم بها المعسكر الغربي طيلة فترة الحرب الباردة

#حمص_بوست: ليلة التاسع عشر من أيلول/سبتمبر 2018 أقدمت إحدى مجموعات “ميم طَهْ” لدى قوات النظام السوري على إطلاق صاروخ من عهد الاتحاد السوفيتي (إس 200) على هدفٍ ما كان يحلّق في سماء السواحل المقابلة لمحافظة اللاذقية، ورغم أنه من المفترض أن يكون ذلك الهدف “طائرة للعدو الصهيوني” أثناء تنفيذها “اعتداء غاشماً”، إلا أنّ الهدف كان طائرة عسكرية روسية من طراز “إيل 20” والتي كانت تقل 14 عسكرياً روسياً لقوا جميعاً مصرعهم.

سريعاً أعلن مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية (بنتاعون) أن الحادثة جرت بكذا وكذا، ورغم ذلك لم تتورّع وزارة الدفاع الروسية عن توجيه الاتهام إلى الطيران الحربي الإسرائيلي وقالت إنه احتمى بالطائرة الروسية لتفادي الدفاعات الجوية السورية! ثم قالت إن الطيران الإسرائيليين تصرفوا بطريقة غير مهنية، وحيناً آخر قالت إن الإسرائيليين لم يعلموا العسكريين الروس بالغارات التي نفذوها في تلك الليلة أيضاً إلا قبل دقيقة واحدة، لترد إسرائيل بأنها أخبرت روسيا قبل ما يزيد عن تلك المدة بكثير.

وفي الواقع لا يمكن الابتعاد عن تلك التجاذبات، ولا يمكن تجاهل ما قالت وزارة الدفاع الروسية عن عدم استخدام خاصية تمييز العدو من الصديق في الصاروخ السوري الذي أسقط الطائرة العسكرية، ورغم أنني لست على اطلاع كافٍ بهذه الخاصية إلا أن عسكريين قالوا إن الأسلحة السوفيتية (أو الشرقية عموماً) بها برمجية تمنعها من التنفيذ ضد أهداف شرقية المنشأ، وبالمقابل فإن أسلحة الناتو (الغربية) لديها خاصية مماثلة تمنعها من التنفيذ ضد أهداف غربية، ولعل هذا يفسّر سبب القلق الغربي من صفقة منظومة “إس 400” التي تسعى تركيا لشرائها من روسيا بعد سحب الناتو لبطاريات الباتريوت من جنوبي تركيا.

وحتى لا تختلط الحبال أكثر، فلنمسكها واحداً واحداً، والأقوى في هذه الحالة هو الحبل الروسي، إذ يمثل الضحية والطرف الأقوى عسكرياً بين جميع الحبال المتداخلة في هذه القصة، ولكنه وقع في عقدة أن من أسقط طائرته بالفعل هي الدفاعات الجوية السورية، وهي دفاعات من المفترض أنها خالصة الولاء لقوة الأمر الواقع! بينما الحبل الثاني، الحبل الإسرائيلي، فواقعياً ليس له علاقة بقصة سقوط الطائرة الروسية لكن التوقيت كان عاملاً حاسماً في الحادثة وذلك ما أدخله في هذه العقدة، ومثلما اتهمت موسكو التحالف الغربي بقتل العشرات من جنودها في البادية السورية قبل نحو سنتين رغم أن القصف كان من الطيران الحربي لقوات النظام السوري حينها -حسب تقارير إعلامية- إلا أن الحادثة ظلّت على الرواية الروسية، وربما هذا ما يفسّر التعليق الأمريكي السريع الذي سبق حتى إعلان روسيا عن فقدانها الاتصال بطائرتها العسكرية!

أما الحبل الأخير والأكثر ضعفاً في هذه العقدة الدولية التي ستكون لها نتائج قيّمة،فهو حبل النظام السوري، ولك أن تخيّل عزيزي القارئ حجم الحرج الذي وقع به بشار الأسد والدته أنيسة مع معلمه وتاج راسه فلاديمير علي بوتين (أبو علي)! يعني “شو عينه من عين بوتين”؟! ثلاث سنوات والطيران الحربي الروسي لا يوفّر جهداً لدعم الزحف البري لقوات النظام، ليأتي الأخير ويوجه ضربة لم يحلم بها المعسكر الغربي طيلة فترة الحرب الباردة. وقد يكون النظام السوري الخاسر الأكبر جراء هذه العقدة، لتضاف هذه الخسارة إلى التوافق الروسي – التركي على منع العمل العسكري في محافظة إدلب ولو مؤقتاً ريثما يتم حل ملف “التنظيمات الإرهابية” فيها.

أخيراً لا يمكن إغفال وجود حبال خفية في هذه العقدة، كالحبل الإيراني مثلاً، إذ باتت إيران (فارس) مؤخراً في موقف لا تحسد عليه، فلم تترك إسرائيل موقعاً إيرانياً يعتب عليها في الأراضي السورية، وشملت غاراتها معظم المحافظات، من اللاذقية إلى طرطوس وحلب وحماة وحمص ودير الزور وريف دمشق والسويداء! إضافة للعقوبات الأمريكية المستأنفة على طهران وإعلان الجميع الالتزام بها، كل ذلك يسلط الضوء على مسؤولية محتملة لأشخاص مرتبطين بإيران يحاولون دفع النظام السوري للعودة إلى حضنها وترك حضن روسيا، ولعل ذلك ما يوضح سبب توقيف جميع المسؤولين عن إطلاق الصاروخ المشؤوم على الطائرة الروسية المنكوبة.

اقرأ أيضاً:
• ليالي القصوف الإسرائيلية (ساخر)
• إدلب تتجنب المحرقة وهذا ما تفاهم عليه الروس والأتراك
• هذه المرة لم يكن ماساً كهربائياً! المواطنون فرحون بعدوانٍ إسرائيلي جديد
• مسؤول سابق لدى YPG: مندسون افتعلوا حادث القامشلي
• بولتون يعد بالتجشؤ إن استُخدم السلاح الكيماوي مجدداً في سورية!
• ترامب لمناصريه: أمريكا ستصبح دولة عالم ثالث في حال تم عزلي (يورونيوز)

Liked it? Take a second to support homspost on Patreon!