ليالي القصوف الإسرائيلية (ساخر)

ليالي القصوف الإسرائيلية (ساخر)

#حمص_بوست: تتناول هذه القراءة أحداثاً مُتخيّلة تدور أحداثها في أماكن متقاربة وأزمنة نوعاً ما متقاربة، وأشخاصاً بنفس الانتماء السياسي، لا يمثلون علية القوم ولا يمثلون سفلتهم، هم في الوسط، شاءت الظروف أن يعيشوا “ليالي القصوف الإسرائيلية” في مناطق سيطرة النظام على الأراضي السورية، وبالطبّع فإن جميع الشخصيات تنتمي لتوجه سياسي واحد عن قناعة أو عن الإجبار بحكم مكان حياتهم!

لو بدأنا مثلاً بآخر بقعة في أرض سورية تعرضت لقصف إسرائيلي، الساحل (وا عيني) يومها كان الظلام دامساً كالعادة، حيث أن الصهاينة الملاعين، أولاد الذين، لا يضربون السيادة الوطنية إلا في الظلام الدامس، وكأنهم يعلمون أن الكهرباء تنقطع كثيراً في بلادنا، المهم، قام حيدرة من فراشه فزعاً واستل هاتفه الجوال وشغّل الفلاش بدلاً من الشمعة، معلومكم أن حيدورة تطور والشمعات صار استخدامهم عندما تنتهي بطارية الليد والتي يبدأ استخدامها بموعد التقنين اليومي.

ربما تسلل شيء من الشك إلى صدر حيدورة حينها، لكن ذلك الشعور لم يكن أبداً الخوف، يؤمن حيدورة (أبو علي) تماماً بأن القيادة الحكيمة لن تخزله (بحرف الزاي كما ترد على لسانه عادةً)، ويصدق دائماً ما تقوله إدارة الشؤون المعنوية في الجيش والقوات المسلحة عبر تقارير التلفزيون الرسمي وما في حكمه من تلفزيونات يمكلها رجال أعمال وأطفال أعمال من عظام الرقبة، لكن الخوف الحقيقي كان عندما أعلنت روسيا احتفاظها بحق الرد، خصوصاً بعدما أكد المحلل السياسي العتيد الدكتور الرائد الركن المظلي المهندس طالب ابراهيم أن الاحتفاظ بحق الرد يعني الخوف من العدو الغاشيم!

إذا عدنا بالزمن قليلاً أيضاً سيكون المكان الذي يفترض بنا مطالعة أحداثه هو محيط مطار دمشق الدولي، هنا تختلف نوعية المدنيين الذين سوف نستقرئ آراءهم، سعدية السنكوحة، دمشقية معطرة برائحة الياسمين، ربما قالت في يوم من الأيام لإحدى قنوات التوجيه المعنوي إحدى أو جميع العبارات الشهيرة: “مافي شي بالشام! الشام الله حاميها! الله يخليلنا سيادة الرئيس”! سابقاً كان رأس مال الانفجارات صواريخ عشوائية محلية الصنع أو قذائف هاون منفّسة قد يؤدي ارتطامها بالأرض إلى طيران حصاة تصيب واجهة محل زجاجية لتنهار هذه الواجهة على أحدهم وتتسبب بإصابته، تلك العبارات المذكورة آنفاً كانت تتناسب مع تلك الحالات! أما قصفٌ وردٌّ بصواريخ م. ط. فهذا ما لم تألفه سعدية.

لأول مرة تسلل شعور بالشك إلى صدر سعدية، “في شي بالشّام”! ربما ليس في الشام نفسها ولكن حولها، هذه الأصوات ليست أصوات القصف الجوي من “قواتنا الباسلة” بالبراميل المتفجرة التائهة فوق رؤوس المدنيين، وليس ذلك هدير عشرات أو مئات الحافلات التي تقل المهجرين نحو الشمال، إنها أصوات انفجارات ناجمة عن عدوان صهيوني غاشيم، وتحوّل الشك إلى يقين، “في شي بالشام”، هذا ما أكدته سعدية وسريعاً قامت بتحضير بدلة الدبكة والرقص الشعبي، فصباح اليوم التالي هو موعد الرقص ابتهاجاً بهذا العدوان، لا يهم أي كان ذلك العدوان وماذا استهدف، المهم أن القرون الذهبية سوف تتلألأ صباح اليوم التالي دون شك، وعلى الهواء مباشرة أيضاً.

حاولتُ العودة بالزمن إلى الوراء أكثر لرصد ردة فعل الشارع في مناطق أخرى لرفع العتب، مثلما حدث في طرطوس وحماة وحمص، لكن ذلك سيطيل القراءة أكثر، وأعلم أنك عزيزي القارئ بوصولك إلى هنا فأنت تتمتع بقوة وصبر وجَلَد على التحمل يصعب تخيلها، وأدعوك لتوفيرها من أجل قراءة مقالات أخرى.

اقرأ أيضاً:
• إدلب تتجنب المحرقة وهذا ما تفاهم عليه الروس والأتراك
• هذه المرة لم يكن ماساً كهربائياً! المواطنون فرحون بعدوانٍ إسرائيلي جديد
• مسؤول سابق لدى YPG: مندسون افتعلوا حادث القامشلي
• بولتون يعد بالتجشؤ إن استُخدم السلاح الكيماوي مجدداً في سورية!
• ترامب لمناصريه: أمريكا ستصبح دولة عالم ثالث في حال تم عزلي (يورونيوز)
• كبير كهنة الفرس يقول إن بلاده تُحارب إعلامياً

Liked it? Take a second to support homspost on Patreon!