محاكمات موقوفي رومية

محاكمات موقوفي رومية

#حمص_بوست: ربما قد تسرّب إلى مسامعك أو قرأت بطريق الخطأ منشوراً يتحدث عن مئات السوريين الموقوفين في سجن رومية سيء السمعة في لبنان، وسوف أكون مضطراً إلى وضع مدخل لهذا الموضوع مختصره: من هم السوريون الموقوفون في رومية وما التهم الموجهة إليهم، وصولاً إلى موضوع العنوان “محاكمات موقوفي رومية” بشيء من السخرية على قدر إمكانية احتمال الموضوع!

أولاً: من هم السوريون الموقوفون في رومية؟

جواباً على هذا السؤال لا بد لك عزيزي القارئ من معرفة أن جهات إنفاذ القانون في لبنان ليست جميعها تابعة للدولة اللبنانية ككيان، بمعنى: هناك ميليشيا مشهورة هي ميليشيا حزب الله المصنفة على قوائم الإرهاب لدى جامعة الدول العربية ولدى الولايات المتحدة ومعظم مؤسسات الأمم المتحدة، وهي ميليشيا تابعة لنظام الملالي في بلاد فارس، وذلك بشكل علني وبتصريحات كثيرة ومتكررة لأمينها العام المدعو حسن نصر الله (حسن زمّيرة)، وتقوم هذه الميليشيا بمتابعة المطلوبين السوريين بالنسبة للنظام السوري وفق جدول أولويات تحدده مقتضيات كل مرحلة.

مثلاً قامت هذه الميليشيا بتنفيذ صفقة مع تنظيم داعش صيف العام الماضي أخلت بموجبها سراح عدداً من محتجزي التنظيم لديها، مقابل إطلاق سراح محتجزيها لدى التنظيم وانسحابه إلى شرقي سورية، ذلك الانسحاب كان من جرود عرسال داخل الأراضي اللبنانية، وبواسطة حافلات مكيّفة إلى البادية السورية وربما تذكر عزيزي القارئ المشكلة التي واجهت الحامية التي رافقت قافلة مقاتلي التنظيم المنسحبين من الجرود عندما اعترض طريقهم التحالف الدولي، ورغم ذلك وصلت القافلة إلى وجهتها تحت حماية قوات النظام السوري وميليشيا حزب الله الإرهابية التابعة لنظام ملالي الفرس.

من بقي من السوريين في لبنان عموماً وفي منطقة عرسال خصوصاً، هم ممن لا حول لهم ولا قوة ولا ينتمون لأي فصيل فاعل على الأرض السورية بإمكانه المطالبة بهم، واصطادتهم جهات إنفاذ القانون بكل سهولة ويسر بالذهاب إلى العناوين التي سجلوها لدى هيئة شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، بل إن بعضهم ألقي القبض عليه لدى محاولته تجديد بطاقة الدخول أو إقامته على الأراضي اللبنانية! وهؤلاء هم موقوفوا صيدنايا، عفواً موقوفوا سجن رومية بشيء من الشرح الطويل!

ثانياً: ما التهم الموجّهة إليهم؟

قد تلاحظ الإلحاح على ذكر تنظيم داعش في الفقرات السابقة، ولكن الانتماء للتنظيم لم يكن التهمة الوحيدة التي وجهت إلى موقوفي سجن رومية، بل إن بعضهم تتم محاكمته بدعوى الانتماء لتنظيمات أخرى مثل جبهة النصرة وحركة أحرار الشام الإسلامية وغيرها، لكن أين المهم في قضية التهم والادعاء أساساً؟ ربما لم يخطر هذا التساؤل في بالك عزيزي القارئ في متن النص الطويل والممل أليس كذلك؟!

حسنٌ، كثيرٌ من موقوفي رومية لم يكونوا يعلمون سبب توقيفهم، ولمدة طويلة، إذ أن لدى القضاء اللبناني كم كبير من القضايا الموجهة إلى السوريين، ولذلك تم تجميع الأسماء في بوتقة واحدة هي “ملف الإرهاب”، سواء كان المتهم بريئاً أم لا، طالما أنه موقوف في رومية فهو غالباً سوف يواجه تلك التهمة المطاطية التي تبدأ بموالاة تنظيم داعش مثلاً ولا تنتهي بالانتماء إليه والمشاركة في عملياته المثيرة للجدل على الأراضي اللبنانية.

أخيراً: ماذا بشأن المحاكمات؟

لعل دائرة التركيز بدأ تضيق، والصورة بدأت تتوضح أكثر، صحيح، معظم الموقوفين في سجن رومية يواجهون تهم الإرهاب، ولكن المحاكمات أشبه بطريقة رفع العتب، والأحكام الصادرة تشبه كل شيء إلا الأحكام القضائية، مثلاً يمثل أمام المحكمة العسكرية في اليوم الفلاني عشرون موقوفاً، ما هو أكيد أن الحكم سيصدر بحق الجميع ولن يخلى سبيل أحد لا سمح الله، ولكن الأحكام يتم توزيعها غالباً “بالكمشة”، خمسة مؤبد، خمسة إعدام، والباقون فترات سجون مختلفة من السنتين وحتى العشرين سنة، مع مراعاة إمكانية قسمة الأرقام على الأعداد الاولية اثنين وثلاثة وخمسة تحديداً، لماذا؟ هذا ما يعلمه الله ثم القضاة اللبنانيون!!

قد تقول -عزيزي القارئ- إن الحديث فيه شيء من العواطف والمبالغة، الجواب سهل وبسيط جداً، هل اطلعت على أحكام القضاء اللبناني؟! يمين عظيم تشبه كل شيء إلا أحكام القضاء، كثيرٌ من الموقوفين الذين كان الحظ السيء سبب نقلهم إلى سجن رومية، واجهوا تلك الأحكام دون أن يكون لهم أي يد في التهم الموجهة إليهم، طبعاً ذلك لا يعني أن بعض الموقوفين أعضاء وقياديون بالفعل لدى تنظيم داعش، لكن ألم يكن حرياً تطبيق “السيادة” على المطلوبين الذين احتجزتهم ميليشيا حزب الله الإرهابية التابعة لملالي الفرس؟ أليس من الأولى توقيف مطلوبين لبنانيين بقضايا لا تقل خطورة عن ملف من المفترض أنه انتهى مع عملية “فجر القرود” كما سماها الرئيس اللبناني ميشال عون؟

اقرأ أيضاً:
• بخصوص إسقاط الطائرة الروسية.. نوعاً ما
• ليالي القصوف الإسرائيلية (ساخر)
• إدلب تتجنب المحرقة وهذا ما تفاهم عليه الروس والأتراك
• هذه المرة لم يكن ماساً كهربائياً! المواطنون فرحون بعدوانٍ إسرائيلي جديد
• مسؤول سابق لدى YPG: مندسون افتعلوا حادث القامشلي
• بولتون يعد بالتجشؤ إن استُخدم السلاح الكيماوي مجدداً في سورية!

Liked it? Take a second to support homspost on Patreon!