حريّة سوريّة!

حريّة سوريّة!

#حمص_بوست: منذ ربيع العام 2011 كانت عبارة “حرية” وحدها كفيلة بخرب البيوت العامرة، رغم أن جميع من كان له سلطة بحكم الأمر الواقع على رقعة من المساحة السورية (مع الجولان أو دونه) كان شعارهم حفظ “حريّة الشعب السوري” أو “حريّة الشّعوب السوريّة” لأن البعض لا يناسبه أن يجتمع في بوتقة لفظية واحدة مع مكونات أخرى من مكونات مجتمع موزايكي يشبه كل شيء إلّا التّجانس، ولا حتّى التجانس الّذي تحدّث عنه الإرهابي الأوّل بشّار الأسد!

الحريّة، تلك العبارة الشطاطة والمطاطة أكثر من المارشميلو وجبنة الموزاريلا وكواشيك العربات بمختلف أثقالها، يوماً ما قال الشاعر وليد المصري (أمين فرع اتحاد الكتاب العرب في حمص) بمقابلة تلفزيونية مع “الفضائية السورية” في صيف العام 2011 إن “الحريّة سقفها السماء” وقال عبارةً ما زلت أذكرها: “دعونا أن نتحاور قبل أن نشطر شاقولياً (أو عامودياً لم أعد أذكر تماماً).

رحمك الله أبا أسامة، لقد أصبحنا تبّولة ناعمة، مقطعون عامودياً وأفقياً وقطرياً وبالورب وزيك زاك كذلك، وكلٌ يرى الحريّة كما يناسبه، مثلاً لدى البعض الحريّة أن ترتدي زيّاً باكستانياً وأن تلعن أبو الجينز وأبو من اخترعه لأنه من صنع الكفّار وارتداؤه تشبهٌ بهم (والعياذ بالله)! وإن قلت له إن ارتداءه حرية شخصية اعتبر نفسك بحكم المرتد ودمك أقرب إلى المستباح!

لدى البعض الآخر تعني “الحريّة” الشهادة أن “لا إله إلا بشار الأسد” -استغفر الله العظيم- لأنه الأمين العام (بعد إلغاء مسمى الأمين القطري) لحزب البعث، ويرفع الحزب المستبد في السلطة السورية منذ العام 1963 شعارات: وحدة حرية اشتراكية، ورغم أن أيّاً من هذه الأهداف لم يتم تحقيقها طيلة السنوات الخمس وخمسين الماضية إلا أنها ما زالت شعارته، شعارات، دقق على هذه الكلمة، فمن الممكن جداً أن تسمع متطوعاً في أحد الأفرع الأمنية ينهال عليك ضرباً وهو يقول لك “بدك حرية؟!”.

آخرون ليسوا من هؤلاء ولا من أولئك لكنهم يعلنون بأنهم “ليسوا من جماعة الحريّة”، إلا “حرية القائد آبو” فقد كتب أحدهم على زجاج سيارته الـ(بيك آب) عبارة “لا حياة بدون القائد آبو”، وإن كنت تجهل من هو القائد آبو عليك مراجعة مقال حزب البعث الكردي الاشتراكي، ولكن لا يجب أن تحمل الكثير من الهم إن وقعت بأيديهم حتى إن كنت “داعشياً” فقد يطلق سراحك بوساطة عشائرية، عادي؛ وبين هذه الألوان الرئيسية تدرجات كثيرة العامل المشترك بينها الكفر بمعنى “الحرية” وأدنى ذلك “حرية الرأي والتعبير”، فإما أن تعلن تأييدهم إن كنت في مناطق سيطرتهم أو أن تشتمهم من مناطق سيطرة الآخرين!


اقرأ أيضاً:

 

Liked it? Take a second to support homspost on Patreon!