متلازمة البعث

متلازمة البعث

#حمص_بوست: وصل حزب البعث إلى سدة الحكم في سورية بانقلاب 8 آذار (مارس) 1963 وذلك احتجاجاً على ما أسماه “سياسات حكومة الانفصال” التي تم تشكيلها عقب الانفصال عن مصر (جمال عبد الناصر)، وبالطبع فإن الحزب بتوليه السلطة ورغم رفعه شعار “الوحدة” إلا أنه لم ينفذها لا مع مصر ولا مع العراق الذي وصل إلى سلطته لاحقاً (1968) ولا حتى مع ليبيا (معمر القذافي)، فظلت الشعارات شعارات، وعلى أرض الواقع استمر مسلسل الانقلابات في سورية حتى انقلاب حافظ الأسد في الثالث عشر من شهر تشرين الثاني (نوفمبر) 1970 والذي تم تحديد موعد الاحتفال به في السادس عشر من نفس الشهر في كل عام، لغاية في نفس حافظ.

وفي البعث تيارات يمينية عفنة ويسارية منفتحة وما إلى هنالك من التيارات التي تصارعت فيما بينها طيلة العقود الماضية حتى حلول ربيع العام 2011 فكانت تلك عقدة جمعت حبل البعثيين، رغم أنها دفعت بعضهم إلى الانشقاق والدخول في تنظيمات أخرى، وبالطبع فإن غالبية التنظيمات الحزبية والسياسية والإغاثية والرياضية والاجتماعية وكل ما يخص الشؤون البشرية في سورية بات مصاباً بمتلازمة البعث، ويمكن حصر الظواهر الأساسية لهذه المتلازمة بما يلي:

أولاً، التوريث:

يرى جميع المصابون بمتلازمة البعث أن أبناءهم أحق بمناصبهم التي هم فيها من بعد خروجهم إلى التقاعد أو ابتعادهم عنها لسبب من الأسباب، حتى المستخدم في الدوائر الحكومية يؤمن بذلك، وأمناء صناديق دوائر المالية وجباتها وكاتبو العدل والقضاة والضباط وصف الضباط، بل وحتى الأطباء والصيادلة أيضاً! ورغم أن الوظائف الحرة يكون فيها التوريث أمراً مألوفاً لاعتبارات أخرى (غير متلازمة البعث) إلا أن الأعمال الأخرى ما خطبها؟!

ثانياً، الرأي الواحد:

يؤمن المصابون بمتلازمة البعث أن رأيهم وحده هو الصائب، وأن موقفهم وحده هو الصحيح، وأن ما دون ما يقولون ويفعلون هو الشر والرذيلة، حتى إن كان أحدهم قوّاداً فإنه يرى في العاملين بالمهن الأخرى مجرّد زبائن لا يعلمون أنه يستغلهم للحصول على المال، مع العلم أنهم يعلمون ذلك تماماً، ولكنها “متلازمة البعث” يا سادة، ولكن ومع ذلك فإن القوّاد (أجلكم الله) يبقى أمره محمولاً مقارنةً بموظفٍ حكومي قد يرفض إكمال النظر في معاملتك فقط إن قلت له “رجاء لا تتأخر لنا بها” وخصوصاً إن كان مزاجه معكراً.

ثالثاً، الفسفسة:

لا يستطيع المصابون بمتلازمة البعث التخلي عن هذه الخصلة، ويعتقدون أنها باب من أبواب محاربة الفساد، وهي كذلك إن كانت موجهة ضد الفاسدين حقاً، لكنها لا تزيد عن كونها “وشايةً” كتلك الوشايات التي كانت تزين كتب ألف ليلة وليلة وحكايا الخلفاء العباسيين والأمويين والملوك في العهود السابقة، وربما جمّل الإعلام هذه الظاهرة لفظياً مطلقاً عليها اسم “التقارير الكيدية”، ومختصرها (إن كنت لا تعلم وذلك أمر مستبعد) أن يكتب أحدهم بغريمه تقريراً كل حرف فيه كذب ويتضمن اتهامات من قبيل “الاتجار بالمخدرات أو التعامل مع العدو أو البناء دون ترخيص” وتوجيه الكتاب إلى الجهات المعنية، والباقي في بيت الخالة حكومة!

رابعاً، الدِّين ولكن:

لا يستطيع المصابون بمتلازمة البعث الابتعاد في الحديث عن الدين كثيراً، فتجدهم مع الملحدين ملحدين ومع المؤمنين مؤمنين، مسيحي مع المسيحي ومسلم مع المسلم، قد يبدو ذلك جيداً إن كان هدفه التعايش، لكن التطفّل والتملّق بهذه الأساليب أمر لا يمكن احتماله في غالب الأحيان، لأن هذه التصرفات تتركك حائراً مع المصابين بمتلازمة البعث، بأي حديث تحدثهم؟! بأي دين يؤمنون؟! كل هذه الأسئلة لا جواب محدد لها غالباً، فهناك المصلحة والمال والسلطة والوصول ووو… إلخ.

خامساً، التصفيق:

من المستحيل أن تجد مصاباً بمتلازمة البعث لا يجيد التصفيق، والمقصود بالتصفيق هنا نوعاه المادي والمعنوي، فالمادي هو أن يصفق المصاب متلازمة البعث كلما ذكر اسم أحد الذين يجب تملقهم كحافظ الأسد (سابقاً) وبشار الأسد حالياً وحتى أمناء الأفرع والشعب الحزبية وأعضاء الهيئات النقابية وموظفو البلدية! ومعنوياً يمكن إيجاز هذا الأمر في أنه التملق الوقح، فإن وصلت إلى وظيفة حساسة (لا سمح الله) لا تستغرب أن تجد أحد الأشخاص الذين كانوا يجاهرون بكرههم لك يتملقق ويطلق عليك نعوت التعظيم والتبجيل!

أخيراً، فإن المصابين بمتلازمة البعث ليسوا فقط من أعضاء حزب البعث، بل هم في كل مكان، في دكان السمانة، وفي بازار الخضار، وفي ورشة النجارة، وفي فصائل المعارضة وتنظيماتها أيضاً، فإن كنت متطوعاً بإحدى الجمعيات (على سبيل المثال) قد تساعدك هذه المتلازمة في الوصول إلى مراكز متقدمة من التدرج الوظيفي فيها، وعليك أن تعلم أن نسبة كبيرة من شعبنا (أو شعوبنا كما يحب البعض أن يقول) مصابة بهذه المتلازمة.

اقرأ أيضاً:
• المعلم: الغرب يمنع اللاجئين من العودة (ليس ساخراً)
• ترامب: إدلب موجودة واشكروني لأنني غرّدت عنها!
• محاكمات موقوفي رومية
• حريّة سوريّة!
• ليالي القصوف الإسرائيلية (ساخر)
• بخصوص إسقاط الطائرة الروسية.. نوعاً ما

 

Liked it? Take a second to support homspost on Patreon!