فلتأكلوا أمناً وأماناً فإن الدول الأخرى تحسدنا على هاتين النعمتين

فلتأكلوا أمناً وأماناً فإن الدول الأخرى تحسدنا على هاتين النعمتين

كلما احتج شعب من هذه الشعوب على شظف العيش وضنكه ذكرهم حكامهم بنعمة “الأمن والأمان” وحذروهم من مصير مشابه لمصير “الشعب السوري”

#حمص_بوست: حتى العام 2011 كانت هذه هي العظات التي تقال في منابر المساجد والكنائس والمعابد في طول سورية وعرضها، وتردد حتى اليوم في دول الجوار، بلا ذكر أسماء، وكأن البشر ما زالوا في عصور ما قبل التاريخ واحتياجهم الأول فقط الأمن والأمان، أو كأنهم ما زالوا يخرجون للصيد في جماعات وجمع ما يحصلون في مستعمراتهم التي غالباً ما تكون كهوفاً رطبة ليأكلوا ما صادوه في “أمان” بعيداً عن الوحوش الضارية، ولا كأن البشرية عاشت آلاف السنين ولا كأن الله أرسل الرسل والأنبياء للحض على ترك عبادة الأصنام وعبادته عزل وجل إلهً واحداً خالقاً قادراً لم يلد ولم يولد!

حتى اليوم ما زال حكام دولنا يصنفون أنفسهم في صف الأصنام ويطلبون من الناس التقرب إلى الله بعبادتهم، ويقيمون لأنفسهم الأوثان ويقولون إنهم أكرموا الشعب بحكمه، والفتاوى من رجال دين السلطان جاهزة دائماً، كل ما يخالف هواه محرّمٌ وما يوافقه مباحٌ، إن كان هناك تذمّرٌ من أمرٍ فهو بما كسبت أيدي الناس (الشعب)، السيول والكوارث الطبيعية كلها بسبب ابتعاد الشعب عن دين السلطان، أما إن بعث الله في عام غيثاً فإنما لأن السلطان يرضى عنه الله مطاع، وكم سمعنا ذلك في العام 2000 عندما شهدت البلاد زيادةً في هطول الأمطار فقالوا “إن الله يبشرنا بابن الرئيس الميت”، وكأن الجمهوريات أساس نظامها التوريث.

لعل أبرز ما جرى منذ اندلاع الثورة السورية ربيع العام 2011 كان تلك الحرب التي أكلت الأخضر واليابس، وكثيرون قالوا إن الله يختبرنا أو إنه يبتلينا بما فعل السفهاء منا، وليس كأن الحاكم يتشبث بعرش البلاد ويعض عليه بالنواجد، أو ليست حرباً بدأها الحاكم ليقول للناس “لقد كفرتم بنعمتي الأمن والأمان”، لقد جعل منا نظام الحكم مثالاً وعبرةً لشعوب المنطقة، فكلما احتج شعب من هذه الشعوب على شظف العيش وضنكه ذكرهم حكامهم بنعمة “الأمن والأمان” وحذروهم من مصير مشابه لمصير “الشعب السوري”، رغم أن العبارة الأخيرة غير متفق عليها وظل فريق من مكونات هذا الشعب يستخدم عبارة “الشعوب السورية” إلى أن وقع الفأس في الرأس وأعلنت الولايات المتحدة سحب ذراعها من هذه الطبخة وأعلن التُّرك عزمهم مهاجمة شرقي الفرات، فأصبحوا ينتمون إلى “الجمهورية العربية السورية أرضاً وشعباً وحدوداً” وكل ما هنالك من مقومات الوطن السليب.

لكن بعد ذلك لست أدري من الأفضل، من خرج على الحكم أم من آثر الصمت حتى لو هتك عرضه -كما يقول السلفيون-، ومن حمل السلاح أو من قعد عن حمله، ومن هاجر إلى الغربة هارباً بما سلم به خلال سنوات الحرب العاتية أم من فضل البقاء على تلك البقعة من الأرض المخضبة؟ حين أجد إجابات على هذه الأسئلة يمكنن أن أقول لشعب من الشعوب الأخرى تابعوا احتجاجاتكم أو لا تتابعوا، وفي جميع الأحوال فإن كل شعب أدرى بما لديهم، هل يستطيعون قلع شروش نظامهم القمعي أم أن النظام الذي يحكمهم قادرٌ على قتل إرادة التغيير في صدورهم، إن أجابوا على هذا السؤال سيكونون على بينة بماذا يفعلون.

______________________________

اقرأ أيضاً:
• دبكة ودبيكة.. وخمسمية محروقة
• هكذا تكون مواطناً صالحاً
• لماذا يغطي إعلام النظام السوري مظاهرات فرنسا؟!
• بنت بشار بغرفة الي خلّفها.. غرفة صناعة دمشق وريفها سابقاً
• لا تقولوا للجلاد كفى ضرباً فقد يضربنا أكثر
• ماذا لو تنحى بشار الأسد منذ العام 2011؟!!!

Liked it? Take a second to support homspost on Patreon!