لا تقولوا للجلاد كفى ضرباً فقد يضربنا أكثر

لا تقولوا للجلاد كفى ضرباً فقد يضربنا أكثر

إن لم يقل أحد للجلاد كفى فلن يتوقف يوماً عن الضرب

#حمص_بوست: خلال الأسبوع الماضي شن الجيش اللبناني عملية دهم وتفتيش استهدفت عدداً من مخيمات اللاجئين السوريين بمنطقة عرسال، واستمرت العملية منذ فجر الأربعاء 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2018 وحتى بعد ظهر ذلك اليوم، وأسفرت عن توقيف نحو ثلاثمائة شخص بينهم عشرات النساء، واستمر توقيف بعضهم لساعات ومعظمهم أطلق سراحه بحلول ظهر اليوم التالي، إلا أن البعض الآخر ما زال مجهول المصير وذلك رغم أن ذريعة المداهمة كانت ملاحقة مخالفي نظام الإقامة!

نناقش فيما يلي ما جرى بعد تلك المداهمة حيث نشرت الحكومة المؤقتة التابعة للائتلاف المعارض بياناً عبرت فيه عن أسفها لتلك الحادثة قائلةً إنها “منافية لكل الأعراف الإنسانية والدولية وقوانين حقوق الإنسان وحقوق اللاجئين وتهدف إلى إجبار اللاجئين على العودة القسرية”، وأضافت أن اللاجئين الذين يجبرون على العودة “ينتظر الكثير منهم مصير مجهول (…) وهو ما حصل بالفعل مع الكثير ممن عادوا إلى المناطق التي يسيطر عليها النظام السوري سابقاً”.

كما عبرت الحكومة المؤقتة عن “قلقها الشديد” على مصير الموقوفين مطالبة الحكومة اللبنانية بالقيام بمسؤولياتها في حماية اللاجئين ضمن الحقوق الأساسية التي كفلتها القوانين الدولية ودعت منظمات الأمم المتحدة ومفوضية اللاجئين إلى القيام بواجبها أيضاً.

قد يبدو البيان عادياً ولا يعدو عن كونه “رفعاً للعتب” لكن هل تعلم -عزيزي القارئ- أن بعض “الناشطين” السوريين القاطنين في عرسال عبروا عن رفضهم للبيان بدعوى أنه “يثير ردات الفعل” لدى الجانب اللبناني! فهل هذه المخاوف مبررة حقاً؟!

إن كان الجواب نعم، فماذا سيكون ردة فعل رافضي هذا البيان إن لم تصدره الحكومة المؤقتة؟! ليس دفاعاً عنها لأن بيانها -كما أسلفنا- لا يعدو كونه بياناً شكلياً فقط لا غير لا يقدم ولا يؤخر ولا يغني ولا يسمن من جوع، بالكاد لهذه الحكومة سلطة ا سمية في ريف حلب الشمالي (درع الفرات وعفرين) وبعض البلدات والقرى المتبعثرة بين مناطق سيطرة هيئة تحرير الشام في “الشمال المحرر”، والأحرى السؤال عن ماهية ردة الفعل التي قد تصدر عن الجانب اللبناني بشأن هذا البيان، عزيزي الرافض له بالتأكيد لن يأتي عنصر من قوى الأمن أو الجيش اللبناني ليحتجزك أو يضربك بسبب البيان، رأس ماله “طناش” وهذا ما حدث فعلاً.

أما إن كان الجواب لا، فلماذا الرفض؟! هل هو فقط عملاً بمبدأ “المتغوط في النبع” كي يقول فلان فعل كذا أو قال كذا؟! إن كان الخوف مستمراً وكل يوم يمضي هو عبارة عن قصة نجاة من حياة اللجوء، فعلى ماذا الرفض؟! إن كانت القبضة الأمنية ضيقة جداً قبل البيان وبعده، والعمليات الأمنية لم تتوقف ولم يتغير فيها شيء، فلماذا الرفض؟! وإن لم يقل أحد للجلاد كفى فلن يتوقف يوماً عن الضرب.

اقرأ أيضاً:
• ماذا لو تنحى بشار الأسد منذ العام 2011؟!!!
• متلازمة البعث
• حريّة سوريّة!
• المعلم: الغرب يمنع اللاجئين من العودة (ليس ساخراً)
• ترامب: إدلب موجودة واشكروني لأنني غرّدت عنها!
• محاكمات موقوفي رومية

Liked it? Take a second to support homspost on Patreon!