لماذا يغطي إعلام النظام السوري مظاهرات فرنسا؟!

لماذا يغطي إعلام النظام السوري مظاهرات فرنسا؟!

#حمص_بوست: قد يبدو من الغباء طرح سؤال عن سبب تغطية حدث في دولة عظمى من قبل وسائل الإعلام حول العالم، ولكن أن تقوم بهذه التغطية وسائل الإعلام التابعة للنظام السوري سواء كانت رسمية أو شبه رسمية فهذا أمر يضع المتابع أمام يقين بأن الباب الأول لهذه التغطية هو “الجكارة”، يعني لماذا قامت قناة “فرانس 24” ووسائل الإعلام الفرنسية بتغطية أحداث الثورة السورية من ألفها إلى يائها؟! لهذا ستقوم قنواتنا بتغطية أحداث “الثورة الفرنسية”.

هنا لا بد من الإشارة إلى أن وسائل إعلام النظام الرسمية وشبه الرسمية ما زالت تتجاهل وتنكر وجود مظاهرات سلمية في العام 2011 ولمدة أشهر شملت عدة مدن، وذلك في غالب الأحيان وفي بعضها يتم الإشارة إليها على أنها “أعمال شغب” رغم أن ما شهدته تلك المظاهرات لا يقارن بما يجري في مظاهرات فرنسا ودول أوروبية أخرى، هذا قد يضعك أمام تناقض وهنا يجب التوضيح: وسائل إعلام النظام السوري قامت بتغطية أحداث ثورة 25 كانون الثاني/يناير في مصر وذلك من باب “الجكارة” و “النكاية” برأس النظام المصري السابق محمد حسني مبارك.

لكن المضحك أكثر هو العناوين التي استخدمتها وسائل الإعلام الموالية للنظام السوري، حيث قالت بعضها إن “المتظاهرين يطالبون بإسقاط نظام ماكرون”، عبارة تم تجاهلها خلال السنوات السبع الماضي طيلة الأحداث الطويلة التي شهدتها سورية بداية بالثورة السلمية وصولاً إلى النزاع المسلّح، بينما كانت عبارة “قول لا إله إلا بشار الأسد” الأكثر تداولاً على ألسن الشبيحة وعناصر قوات النظام وميليشياته الكثيرة، بينما كان شعار “الأسد أو نحرق البلد” أكثر ما التزمت به تلك القوات، ولكن حديثنا حصراً عن تغطية وسائل الإعلام الموالية لمظاهرات الستر الصفراء في فرنسا.

أحد التفسيرات القريبة من العقلانية هي أن هذه الوسائل مصابة بانفصام الشخصية، فتدعي المهنية بإحداها والانتماء حيناً آخر، مهنية عندما يتعلق الأمر بمظاهرات تقع وراء البحار بعيداً في دولة تعتبرها “شريكةً في سفك الدم السوري”، بينما تفضل التعامل بغير المهنية بدافع الانتماء والولاء عندما يتعلق الأمر بأحداث تجري على الأرض السورية، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن ما يجري في فرنسا لا يهمني (كشخص) وبالتأكيد لا يؤثر بشكل مباشر على الأوضاع في منطقتنا، وبالتأكيد فإن وسائل الإعلام الموالية للنظام السوري تعي ذلك جيداً وربما تلعب بهذه الورقة لتغطي أوقات وصفحات الأخبار بعدما باتت أنباء “استقبل وودع” من الماضي.

____________________________

اقرأ أيضاً:
• بنت بشار بغرفة الي خلّفها.. غرفة صناعة دمشق وريفها سابقاً
• لا تقولوا للجلاد كفى ضرباً فقد يضربنا أكثر
• ماذا لو تنحى بشار الأسد منذ العام 2011؟!!!
• متلازمة البعث
• حريّة سوريّة!
• المعلم: الغرب يمنع اللاجئين من العودة (ليس ساخراً)

Liked it? Take a second to support homspost on Patreon!