عندما يصرخ الشّبيح: قاااااااه

عندما يصرخ الشّبيح: قاااااااه

بالتأكيد لا يقصد أنه يريد حرية ولا أنه يريد كرامة، كان بإمكانه قول ذلك قبل ثمان سنوات، كان الباب مفتوحاً أمامه للمشاركة في حلم التغيير

#حمص_بوست: الجميع لاحظ أن الأشهر الثلاثة الأخيرة شهدت موجة من التململ في صفوف الحلقة الثالثة -ربما- من الحلقات المحيطة بدائرة الحكم لدى النظام السوري، هذه الحلقة التي تضم المدنيين المتنفعين بمن فيهم الممثلين ومتطوعي الميليشيا المختلفة وحتى المجندين الذين لا يصنفهم ضباطهم في خانة البشر أساساً، هذا التململ يمكن قراءته من خلال التسجيلات والمنشورات الكثيرة حول سوء خدمات الماء والكهرباء وندرة بعض السلع الأساسية كالخبز وحليب الأطفال، وبالمختصر فإن الحياة أصبحت عند حدودها الدنيا.

الحديث عن المدنيين غير مقبول بنظر كثيرين بدعوى أنهم “مغلوبين على أمرهم”، لذلك سيتم حصر الحديث عن فئة “الشّبيحة”، أولئك الذين حملوا السلاح في وجه الثورة السورية وكانوا عماد قوات النظام ودعامتها الأولى وعبيد البسطار العسكري الذي لم يوفرهم في أقرب فرصة ممكنة، ففعصهم ثم قال لهم “فاجقتكم مو؟!”، وهنا كان صيحة الشبيحة واحدة: “قاااااااااااااااااااه”، ربما لا يلفظون حرف القاف في كلمة “آه” لكنني شخصياً أنصحهم بنطقه والقلقلة به جيداً هذه المرة، لعل وعسى تنطق الحناجر التي هتفت مطولاً بحياة بشار وكذبت على أصحابها قبل غيرهم بالقول السوء على من أسموهم “المخربين” إبّان المظاهرات السلمية.

ما علينا، إحدى الحالات لشبّيح زعم أنه فقد أخاه قبل أربع سنوات، وكانت “قاهته” الأولى بعدم تصنيف أخيه في عداد “الشهداء أو المفقودين” وبالتالي الاحتفاظ به في الخدمة الإلزامية رغم تبقيه وحيداً لعائلته، أما “قاهته” الثانية فكانت بشأن إصابته، إذ تشنطط (للجهنمين) بين المشافي العسكرية التي أرسلته إلى مراكز العلاج الفيزيائي التي نفت إمكانية إقدامها على مساعدتها بل أحالته إلى قطعته العسكرية، ليلجأ إلى طبيب خاص ساعده قدر المستطاع إلا أنه لم يكن بمقدوره إجراء عمل جراحي لاستخراج الشظايا التي أصابته أثناء الصلاة في إحدى القرى المنكوبة (صلاة بمعنى ساخر طبعاً).

وهنا وصل الشبيح (مكحول العين) إلى “قاهته” الثالثة، فقال إنه لم يستطع إجراء العمل الجراحي لسبب بسيط، هو أنه تلقى العلاج لدى طبيب خاص! ما ساقه سوقاً إلى “القاه” الرابعة، حيث حرمه كل ما سبق من مزايا مصابي الحرب ومعاطيبها، فلم يمنح “مرحى” لتشبيحه وإصابتها أثناء تشبيحه ولا وساماً ولا هم يحزنون، وللحقيقة فقد تحدث هذا الشبيح عن أكثر من تلك “القاهات” إحداها أن المشافي العسكرية كانت تعامله مثل “المسلحين” وذيّل شكواه بأن كل التسجيل من أجل “فش الخلق” وأن يطلب من المتابعين الذين يرونه أن “يدعوا له”.

الآن.. ماذا يريد الشبيح عندما يصرخ: قاااااااااااه

ربما يريد من معلميه أن يطبطبوا على ظهره كما يفعل مالكو الكلاب مع كلابهم، أو ربما يريد قضمة من اللحوم التي يتناولها الضواري الذين يقعون في الطبقة الأعلى منه في سلم طبقات المجتمع وفقاً لتصنيفات النظام السوري، أو قد يكون هدفه الشهرة أو تحصيل وظيفة حكومية تساعده في قضاء نصف الشهر دون أن يستدين، أو أن يقنع والده بعدم بيع منزلهم السكني أو حقلهم الذي تم نقله إلى اسم والده بموجب قانون الإصلاح الزراعي.

لكن الشبيح عندما يصرخ: قاااااااااااااه بالتأكيد لا يقصد أنه يريد حرية ولا أنه يريد كرامة، كان بإمكانه قول ذلك قبل ثمان سنوات، كان الباب مفتوحاً أمامه للمشاركة في حلم التغيير، لكنه منذ ذلك الوقت آثر المشاركة في قتل الحلم، وحمل السلاح وذبّ عن الشبيح الأول بكل ما أمكنه، هذا تحديداً فليصرخ حتى يبح صوته، لن يجيبه أحد.

______________________

اقرأ أيضاً:
• إنت عارف مع مين عم تحكي؟.. متى تقال ولماذا؟
• في هذه الحالات الدستور زبالة ويجب تعديله
• مواطنون شرفاء يحضرون لمسيرات عفوية وحلقات دبكة مع إشراقة صباح الغد.. العدو الغاشيم ضرب
• المسؤولون الأمريكيون يواصلون الترقيع وراء رئيسهم الذي بهدل الدنيا في سورية
• نصر الحريري “مصدوم بجد” بعد إعادة العلاقات العربية مع النظام في سورية
• ترامب يبدأ العام الجديد بما كان عليه في العام السابق

Liked it? Take a second to support homspost on Patreon!