في هذه الحالات الدستور زبالة ويجب تعديله

في هذه الحالات الدستور زبالة ويجب تعديله

من قال لكم إن الرئيس بحاجة إلى دستور دائماً؟ طالما أن صحته جيدة، وجيوب المحاسيب ممتلئة، ورؤوس الأموال المحلية راضية بما قُسم لها، ستعيش البلاد تحت “حالة الطوارئ” دون سبب

#حمص_بوست: لا يهم المواطن العادي عادةً ما يحدث في أروقة السياسة ببلده، ماله ومالها، هل هي سياسة أبيه؟ أم أن الوطن وطن عائلته ويعيش فيه حتى يهتم لأمر السياسة؟ ولعقود طويلة تحاول نظم الحكم في المنطقة عموماً إيصال فكرة مختصرة إلى عقول المواطنين مفادها أن “السياسة ضرب من الترف” لا يمكنهم نيله، أو أنها “من سفاسف الأمور” لذا لا يجب عليهم إشغال أذهانهم بها، الأفضل أن يشغلوا فكرهم بماذا تلبس الفنانات أو أين أصبحت سيارة الغاز، كأبعد حد، والنقد عموماً ممنوع، بناءً كان أم هدّاماً.

والدستور -يا سادة- كما تعلمون “شيء ما يعبر عن البلد”، عنه تماماً، نظام الحكم فيه وآلية سيره والحقوق والواجبات على المواطنين جميعاً على حدٍ سواء بغض النظر عن حجم ثروتهم أو لون بشرتهم أو انتمائهم العرقي والديني والطائفي، رغم أن دساتير بعض الدول تخصص في تفاصيل الطوائف والمذاهب، ما علينا من ذلك، وما نريده في الآتي أن ننظر في حالات تعديل الدستور، إذ تحرص الطبقة السياسية على تصوير الدستور على أنه كتاب مقدس لكنه غير ديني، كما تحرص على تصويره بأنه زبالة ويجب تعديله في بعض الأوقات، منها:

أولاً: عمر ولي العهد أصغر من المطلوب

في هذه الحالة سيكون الدستور زبالة وابن ستين كلب، تخيلوا أن ولي العهد الذي تعب والده في تهيئته لتولي العرش بعد مماته لن يتمكن من ذلك، حتى لو كان نظام الحكم جمهورياً بأنواعه، مرحبا جمهورية، الرئيس يرحمه الله يجب أن يخلفه ابنه أو ولي العهد مهما يكن هذا الولي، ابن عمه أو أحد من الحزب أو العائلة ودائرة الحكم الضيقة التي لا تتسع أبداً ولا تقبل عضواً جديداً فيها، لذلك فليذهب الدستور في ستين جهنم، المهم هو الوطن، ولا تسأل ما علاقة الوطن بولي العهد أو بخليفة الرئيس المرحوم، الوطن قد يضيع إن لم يتولَّ أمره من يعرف دراخيش الفساد والمحسوبية.

ثانياً: أن يكون الرئيس “على شَفَا جُرُفٍ هَارٍّ”

وإن كان الرئيس مقعداً أو لا يستطيع جسده أداء جميع الوظائف الفيزيائية! يبقى الرئيس رئيساً، احترموه ودعوه يحكم ولاية لا أعلم كم رقمها، لا بأس أن تعقد الانتخابات، آه الدستور لا يسمح للشخص إلا بأربع ولايات، لعنة الله على الدستور، عدّلوه واعملوها ثمان ولايات، ماذا يعني الدستور؟! كله فداء لحذاء الرئيس، هو قائد الثورة المجيدة والتصحيح السديد والمسار المؤزّر والبصيرة الثاقبة، دونه قد يضيع الوطن، ماذا يعني وطن؟  لا تسألوا هذا السؤال كثيراً، دون الرئيس ليس هناك وطن، قد تختفي بلاليع الصرف الصحي وريغاراته (بكابورتاته) إن لم يحظَ الرئيس بولاية جديدة إكراماً لعينيه اللوزيتين التي تعشقها النساء بلا سبب!

ثالثاً: مسيرة التحديث والتطوير لم تكتمل

صحيح أن الدستور دستور، لكنه زبالة عندما يحدد عدداً من السنين لحكم الرئيس المظفّر، الرئيس يحتاج للوقت من أجل إكمال مسيرة التحديث والتطوير والبناء وتوزيع الثروة على دائرة الحكم والمحاسيب، يعني بالله عليكم هل من المقبول أن يبقى الرئيس أربع سنوات يحاول جاهداً سرقة عوائد النفط والغاز مثلاً، ثم وبين ليلة وضحاها يحين موعد الانتخابات فتذهب جهوده هباءً منثوراً؟ عيب ولا يجوز، دعوه يحكم لعدد غير محدد من السنوات في الولاية الواحدة وعندما يلملم ما في الوطن بصرةٍ واحدة ويمتلئ صندوقه المبخوش سوف يكفّ عن السرقة من تلقاء نفسه ويتنحى بسلاسة!

رابعاً: تأديب الشعب

عادةً ما تحتوي دساتير الدول -بشكل عام- على مواد وفقرات تشير بوضوح إلى أهمية “الحرية” بمشتقاتها، ولأن كلمة حرية ليس لها سقف، فإن الطبقة السياسية تسعى جاهدةً إلى “محاربة القدرة” وبناء سقف لهذه الحرية التي إن امتلكها الشعب فإنه لن يعرف كيف يعيش، لا يمكن أن يعيش الشعب حراً، يجب أن يكون مقيداً مكبلاً ملعون الوالدين حتى لا يعصي الأوامر ولا يرفع رأسه فيرى ما يجري في أعلى الهرم، فتضع هذه الفئة في الدستور نفسه مادةً مفادها أن “الحزب الفلاني هو القائد للدولة والمجتمع” وما في حكمها أو يؤدي وظيفتها من أجل “وضع سقف للحرية” أو خنقها، وما لزومها؟

أخيراً، من قال لكم إن الرئيس بحاجة إلى دستور دائماً؟ طالما أن صحته جيدة، وجيوب المحاسيب ممتلئة، ورؤوس الأموال المحلية راضية بما قُسم لها، ستعيش البلاد تحت “حالة الطوارئ” دون سبب، هيك لله بالله، ولوجه الله تعالى، يقبض على من يقبض عليه، وتقتل عناصر الأمن من تقتل دون حسيب أو رقيب، ومن يعتقل ويذهب إلى ما وراء الشمس لا يوجد من يسأل عنه، وفي النهاية فإن هذه الأوطان -كما قال أحدهم- ليست دولاً أوروبية وقوانين حقوق الإنسان المطبقة هناك لا يمكن تطبيقها هنا، الأساسيات هنا غير موجودة حتى نتحدث عن ترف تلك الحقوق!

_______________

اقرأ أيضاً:
• إنت عارف مع مين عم تحكي؟.. متى تقال ولماذا؟
• مواطنون شرفاء يحضرون لمسيرات عفوية وحلقات دبكة مع إشراقة صباح الغد.. العدو الغاشيم ضرب
• المسؤولون الأمريكيون يواصلون الترقيع وراء رئيسهم الذي بهدل الدنيا في سورية
• نصر الحريري “مصدوم بجد” بعد إعادة العلاقات العربية مع النظام في سورية
• ترامب يبدأ العام الجديد بما كان عليه في العام السابق
• فلتأكلوا أمناً وأماناً فإن الدول الأخرى تحسدنا على هاتين النعمتين

Liked it? Take a second to support homspost on Patreon!