ما الشعب بالنسبة للحاكم؟

ما الشعب بالنسبة للحاكم؟

إن سوّلت للشعب نفسه التظاهر، وما ادراك ما التظاهر، فإن الشعب حينها مجرد “مندسين” أو “جراثيم” أو ربما “فقاقيع”، ولا يجد الحاكم بداً من إرهاب الشعب

#حمص_بوست: قد يبدو السؤال: “ما الشعب؟” سؤالاً تافهاً ومجاباً عليه منذ القدم، وهو بنظري (الشعب) مجموعة البشر التي تعيش في بقعة من الأرض وتخضع لنظم موحدة تجمع أفرادها وتعاملهم بالمساواة وتحقق مصالحهم، مصالحهم التي يرونها، لكن “ما الشعب بالنسبة للحاكم؟”، وكي أكون دقيقاً أكثر فإن السؤال يتعلق بحاكم عربي أو نحوه من حكام دول المنطقة، إن جاز إطلاق مصطلح “دولة” على حال البلاد هذه!

أولاً: ناس

يرى الحاكم في الشعب مجموعة “ناس” أحياناً، عندما يعيادونه بمناسبة ميلاده ويقدمون له اسمى آيات الحب والمودّة، وهذا واجبهم طبعاً، فهو يرى في نفسه كائناً أسمى وأعلى منهم درجةً، يعني بمصطلحات التوراة (العهد القديم) فهم “أبناء الناس” وهو من سلالة الآلهة أو من سلالة مميزة كفصيلة الخيول العربية التي تعيشها معظمها في المهجر لسبب يعلمه الله!

لا يمكن أن ينظر الحاكم أو أفراد الحلقة الضيقة المحيطة به إلى الشعب على أنهم من “بني آدم” ربما يرونهم مخلوقات بهائمية أو بدرجة أعلى من الحيوانية بقليل، لكنهم لا يرونهم أبداً “آدميين” وهذا من آثار الحضارات القديمة والموروث التاريخي الذي يعود إلى ما قبل الديانات الإبراهيمية الثلاث -ربما-، حين “نكح الفضائيون (الأنوناكي) البشريات فأنجبوا سلالات الحكم”، أبناء الزنوة هؤلاء.

ثانياً: رعايا

رغم أن حكام بلادنا لا يؤمنون بالدين تماماً، إلا أنهم يؤمنون ببعضه، ففي حديث الرسول عليه الصلاة والسلام “كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته” يرى حكامنا في الشعب “رعايا” بالمعنى الحرفي للكلمة، أي مجموعة من الأغنام التي يسوقها الراعي حيث يشاء، لتأكل من أجل أن تسمن ليذبحها حين يريد أو يبيعها لو خطر على باله ذلك، وفي أحسن الأحوال وإن حالف الحظ هذه الرعية فإن الراعي سيكتفي بحلبها وجز صوفها مرتين في السنة.

وفي هذه الرؤية لا يجوز للرعايا أن تخالف الراعي، فيطلق كلبه “الجعاري” فيلاحق الرعية ويجبرها على الذهاب في الاتجاه المقصود، وحتى لا تحتج الرعية يعمل الراعي على تربية “كبش” كي تراه الرعية قائداً لقطيعها ومن بني جلدتها، وهو “مرياعٌ.. لا راح ولا إجا”!

ثالثاً: زينة

يحب الحاكم أن يرى الشعب إذا ما سار في الشارع، يحب أن يراهم مصطفين مرحبين به مهللين له، يحبهم كحب الأطفال لزينة الأعياد، هل شاهدت طفلاً لا يحب الزينة؟ إن شاهدته فاعلم أنه لا يصلح أن يكون حاكماً، يرفع الحاكم زينته كيف يشاء، يدوس على طرفها، يلصق طرفها الآخر ويبصق عليه إن وقع عن الجدار، إن لم تكن الزينة (الشعب الآن) كما يريدها فلن تعجبه، وآهٍ إن لم تعجبه الزينة، سيمزقها إرباً إرباً ويشتمها ويزج بها في غياهب السجون.

هل للشعب إرادة؟

مما سبق أستطيع أن أخلص إلى القول إن الحاكم لا يرى أن للشعب إرادة، لا بتغيير محافظ حمص ولا بتغيير لمبة إنارة الشارع، إن أراد الحاكم أن يعدل الدستور فإنما يقره البرلمان وتوافق عليه الحكومة ثم يستفتى الشعب بنعم أو موافق، وحتى يكون الاستفتاء منطقياً تحتسب الأصوات الباطلة التي انتخى أصحابها ووضعوا موافق أو نعم مرتين أ “أصواتاً باطلةً”، ومن باب “الحربقة والفتاحة” يعتبر الحاكم هذه “الأصوات الباطلة” تمثيلاً “للمعارضة بنت الستين كلب التي خربت البلد”!

أما إن سوّلت للشعب نفسه التظاهر، وما ادراك ما التظاهر، فإن الشعب حينها مجرد “مندسين” أو “جراثيم” أو ربما “فقاقيع”، ولا يجد الحاكم بدّاً من إرهاب الشعب حرفياً، إرهابه بقتل ثلةٍ منه وتهجير ثلةٍ أخرى وسجن البعض وتعذيبهم، حتى يظلّ من تبقى صامتاً، إلى أجل مسمى.

_________________________

اقرأ أيضاً:
• عندما يصرخ الشّبيح: قاااااااه
• في هذه الحالات الدستور زبالة ويجب تعديله
• إنت عارف مع مين عم تحكي؟.. متى تقال ولماذا؟
• مواطنون شرفاء يحضرون لمسيرات عفوية وحلقات دبكة مع إشراقة صباح الغد.. العدو الغاشيم ضرب
• المسؤولون الأمريكيون يواصلون الترقيع وراء رئيسهم الذي بهدل الدنيا في سورية
• نصر الحريري “مصدوم بجد” بعد إعادة العلاقات العربية مع النظام في سورية

Liked it? Take a second to support homspost on Patreon!