المواطن الغشيم

المواطن الغشيم

يهرب مواطننا الغشيم، والهريبة ثلثا المراجل، وألف كلمة جبان ولا يقولوا الله يرحمه، والنتيجة: نصف ثورة، والعودة هنا إلى البداية، هل كان من الأفضل أن يظل المواطن غشيماً؟

#حمص_بوست: يسعى الحكام في بلداننا إلى تدجين المواطن وتحويله إلى كائن غشيم لا يعرف الخمسة من الطمسة، والمواطن الغشيم هو ذلك المواطن الذي لا يربط الجحش إلا في المكان الذي يوصي به صاحبه، ذلك المواطن الذي تجده واقفاً في طابور الخبز دون تذمر مهما كان عدد متجاوزي الطابور، سواء كانوا من عناصر الأمن أو من ذوي النفوذ والقرابة والواسطة وما إلى هنالك من وسائل الالتفاف على العرف والتقليد.

قد يكون المواطن الغشيم بكراً في اعتقادك، لكنه آثر الابتعاد عن السياسة وعن كل شيء يأتي له بوجع الرأس، مهما كان ذلك الشيء، تراه ينام باكراً أو يسهر وحيداً كي لا توبخه زوجته إلى أين ذهب ومع من سهر، وحتى يريح رأسه من عناء الإجابة عن الأسئلة الكثيرة المتعلقة بأحاديث السهرة الكثيرة، والتي غالباً ليس لها جواب إلا “لا أذكر”! ربما تظن أنه يهرب من المسؤولية، يا سيدي فسرها كما تفسرها، هو هكذا.

هذا المواطن قادر على تحمل الضغوط الكثيرة مهما بلغت، ذكرت لك آنفاً قضية الوقوف على طابور الخبز، وبالتأكيد لن أنسى عناء التفاوض مع موزع الغاز، إن شاهد بأم عينيه المهربين يحملون أسطوانات الغاز فعليه أن يصدق الموزّع بأن الكمية لا تكفي وأن أسطوانته الفارغة من غاز الطبخ ونحوه ليس لها بديل في الوقت الحالي، متى يتوفر البديل؟ ذلك في علم الله طبعاً، عندما يشبع الموزّع ويشبع المهرّب ويشبع ضابط الدورية المناوب في أمن الدولة والأمن العسكري والأمن السياسي والجمارك وكل ما له علاقة فتح خط التهريب من وإلى القطر!

إن افترضنا جدلاً أن هذا المواطن قرر المطالبة بحقوقٍ ما! ولنقل إنه طالب بالتعددية السياسية وتداول السلطة، ولك أن تتخيل كم من الضغط تحمل حتى تكون هذه مطالبه، يعني ما هو عذره حتى يصل إلى هذه المطالب، أليس يجد ما يأكله؟ إن كان لا فهو ما زال على قيد الحياة، وليحمد الله على ذلك.

المهم، عزيزنا المواطن الغشيم قرر الخروج عن صمته، ويا حرام، يعتقد أنه بذهاب الحكومة أو بذهاب رئيس الجمهورية شخصياً أو الحاكم أياً كانت صفته وتسمية صفته، سوف ينعم بالأمن والأمان والاستقرار والعيش الرغيد، هنا يتضح مدى “غشمنة” المواطن العزيز، الذي لا يعلم أنه يعيش تحت قبضة منظومة متكاملة، تبدأ في متطوعي الأمن ولا تنتهي برأس هرم السلطة، وبين هؤلاء الكثيرون من المتنفعين والمستقلين، وإزالة حجر من هذا الهرم الضخم لا يعني سقوطه، وقد لا يعلم أن الحكومة ليست إلا واجهة شكلية حتى الحاكم لا يكترث لوجودها من عدمه، وبالكاد تقتصر وظيفتها على تغطية النشاطات المشبوهة!

زراعة وتصنيع وتجارة المخدرات عبر الموانئ غير الرسمية، هذا ما يجهله عزيزنا المواطن، ومثل هذه المواضيع الكثير، ولعل أجعلها “أيدي أمينة” التي كانت حتى ربيع العام 2011 تتحكم بصناعة النفط وتقبض عائداته شخصياً.

حتى يدرك المواطن الغشيم شيءً من هذه المعلومات يكون الأوان قد فات، وأصبح مطلوباً للأفرع الأمنية وللمكتب السري في رئاسة الجمهورية ولأشخاص بعينهم اكتشف بمحض المصادفة بعض أفعالهم، هنا يهرب مواطننا الغشيم، والهريبة ثلثا المراجل، وألف كلمة جبان ولا يقولوا الله يرحمه، والنتيجة: نصف ثورة، والعودة هنا إلى البداية، هل كان من الأفضل أن يظل المواطن غشيماً؟ أو مستغشماً يغض النظر ويسكت إلى الأبد حتى يحدث الله أمراً كان مفعولا؟!

لا أعلم

________________________

اقرأ أيضاً:
• ما الشعب بالنسبة للحاكم؟
• عندما يصرخ الشّبيح: قاااااااه
• في هذه الحالات الدستور زبالة ويجب تعديله
• إنت عارف مع مين عم تحكي؟.. متى تقال ولماذا؟
• مواطنون شرفاء يحضرون لمسيرات عفوية وحلقات دبكة مع إشراقة صباح الغد.. العدو الغاشيم ضرب
• المسؤولون الأمريكيون يواصلون الترقيع وراء رئيسهم الذي بهدل الدنيا في سورية

Liked it? Take a second to support homspost on Patreon!