ألا تستحي وسائل الإعلام الناطقة بالعربية من متابعة الانتخابات التركية؟

ألا تستحي وسائل الإعلام الناطقة بالعربية من متابعة الانتخابات التركية؟

من المعيب أن تنقل قنوات مثل الجزيرة والعربية وسكاي نيوز عربية تفاصيل الانتخابات التركية، من المعيب حقاً، هذا سخف واستخفاف بعقول المتابعين

#حمص_بوست: مع كل استحقاق انتخابي في تركيا، تتحفنا وسائل الإعلام الناطقة باللغة العربية بمتابعة كثيفة وتغطية موسّعة لهذا الاستحقاق، من التوقعات الأولية، وبدء عملية التصويت وانتهائها، وبدء فرز الأصوات وعدد المقترعين ونسبة المشاركة والنتائج أولاً بأول، وصولاً إلى وضع المانشيتات (العناوين العريضة) المناسبة لكل وسيلة من تلك الوسائل المأجورة كلياً!

لا يمكن إطلاق عبارة أخرى غير “وسائل إعلام” على تلك المحطات الفضائية والإذاعية والصحف المطبوعة والإلكترونية التي تستخدم اللغة العربية لنشر وجهات نظر الداعمين وأصحاب رؤوس الأموال، ولن تكون العناوين العريضة لهذه الوسائل إلا بما يرضاه ويوافق عليه ويعجب الداعم، كبرت تلك الوسيلة الإعلامية أم صغرت، ومهما كان “السلوغن” الذي تتخذه لنفسها، لا أحد فوق الداعم ورغباته ونزواته وشهواته.

ولكن أولاً وآخراً، تركيا بلد مجاور، والاهتمام بأخباره أمر مفهوم من حيث المبدأ العام، لكن دولاً أخرى مجاورة تجرى فيها انتخابات دون أن تنشر وسائل الإعلام الناطقة بالعربية أي خبر مفصّل، اللهم إلا خبراً ثانوياً يأتي بعد استقبالات وتوديعات أصحاب السمو والمعالي سواء كانوا حكاماً أو ملوكاً أو رؤساء.

أما ما يثير دهشتي شخصياً، ويثيرها كثيراً، أكثر مما تفعله مقاطع “هلا بالخميس”، هو سبب متابعة هذه الوسائل للانتخابات التركية بشكل مكثّف! هل من المعقول أنهم مذهولون من حرية الادلاء بالصوت والعرض المباشر لعملية فرز الأصوات؟! إذ أن الدول العربية التي تجرى فيها انتخابات -كسورية على سبيل المثال- تكون النتائج معروفة مسبقاً، حيث تأتي الترشيحات من غرف المخابرات وشعب حزب البعث المستبد او فروعه، ومهما فعل المواطنون فلن تتغير النتيجة، حتى لو كانوا في منازلهم ولم يشاركوا بالانتخابات بتاتاً!

حتى لبنان، ذلك الكيان الذي يصفه البعض بأنه “منارة الحرية” أو كان في وقت ما، لا تشكل أي انتخابات فيه مفاجأة تذكر، المسيحي الماروني ينتخب زعيمه في المنطقة ومثله يفعل المسلمون السنة والشيعة، وكل طوائف لبنان الكثيرة، فلا تخرج النتائج عن إطار المتوقع، مهما كان قانون الانتخاب المتّبع.

لكن بعض الدول العربية لا تجرى فيها الانتخابات من عين أصلها، وإن أجريت تكون على استحياء شديد، ولمناصب وجودها مثل عدمها في تلك الدول.

هل من المعقول أن سبب متابعة وسائل الإعلام الناطقة بالعربية تلك للانتخابات في تركيا هو فقط النكاية والمجاكرة؟! ألهذه الدرجة وصلت الوضاعة؟ لكني لا أعتقد ذلك تماماً، ربما كانوا يرون في الاستحقاقات الانتخابية بتركيا باباً من أبواب المنافسة على المراهنة والقمار، ولو أردنا قطع الشك باليقين فعلينا الذهاب في هذه الحالة إلى الفلبين.

ما أود قوله كخلاصة وزبدة وقريشة ولبنة لكل ما شرحته آنفاً، هو أنه من المعيب أن تنقل قنوات مثل الجزيرة والعربية وسكاي نيوز عربية تفاصيل الانتخابات التركية، من المعيب حقاً، هذا سخف واستخفاف بعقول المتابعين، أليس من باب أولى أن تنظم الدول العربية انتخابات لديها وتدع الأحزاب السياسية تتنافس بحرية؟

ْآه صحيح، الأحزاب ممنوعة، والسياسة ممنوعة، والحرية ممنوعة، ولولا الحرام لمنعوا الناس من التنفّس والحياة.

__________________

اقرأ أيضاً:
• حماة الصنم تباً لكم
• المواطن الغشيم
• ما الشعب بالنسبة للحاكم؟
• عندما يصرخ الشّبيح: قاااااااه
• في هذه الحالات الدستور زبالة ويجب تعديله
• إنت عارف مع مين عم تحكي؟.. متى تقال ولماذا؟

Liked it? Take a second to support homspost on Patreon!