الانكفاء الأمريكي.. حوالينا وما علينا

الانكفاء الأمريكي.. حوالينا وما علينا

ما يريد ترامب قوله: ادفعوا لي أو سأرحل، ولا يهمني ما سيحل بمصادر الطاقة في الشرق الأوسط، ولا يهمني ما سيحل بممرات الملاحة الدولية، ما يهمني هو المال

#حمص_بوست: بات جلياً أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسعى إلى ضغط إنفاق بلاده الدفاعي، وأن تقليص نشاطها العسكري خارج الحدود كان في أولى أولوياته، وكان حريصاً على جبي أكبر قدر ممكن من الأموال من جميع الحلفاء، سواء في الشرق الأوسط أو في الشرق الأقصى، أو حتى في أوروبا وأمريكا الشمالية!

الغريب أن ترامب لا يخفي إعجابه بالخصوم التقليديين للولايات المتحدة، الخصوم وليسوا الأعداء، إذ لا أحد يعادي الخالة أمريكا، وفي مقدمتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الكوري الشمالي كيم جونع أون، وكشف مؤخراً أنه حصل من الأخير على رسالة تتمنى له عيد ميلاد سعيد، بينما احتفظت إيران فقط بموقف المناكشة والمناكفة مع ترامب.

بعيداً عن طبائع السياسات الدولية، أعود إلى تقليص النشاط العسكري الأمريكي خارج الحدود، والحدث الأبرز في ذلك إسقاط طائرة مسيرة للجيش الأمريكي في الشرق الأوسط، حيث قالت الولايات المتحدة إنها أسقطت في أجواء المياه الدولية لمضيق هرمز، بينما قالت إيران إن دفاعاتها الأرضية أسقطتها في أجوائها، دون إمكانية التأكد من صدق الروايتين، إذ لا صدق في السياسة ولا تصديق في الإعلام.

عقب ذلك الحادث، “تعَصْوَرَت” الإدارة الأمريكية، وظن كثيرون أنها سوف تتغوّط ضربة عسكرية صغيرة تأديبية ضد إيران وتحديداً حرسها الثوري، لكن ترامب أعلن غداة ذلك أنه تراجع عن الضربة قبل عشرة دقائق، وقال ليش، لإنه علم أن الضربة سوف تقتل مائة وخمسين شخصاً، يا حرام! وكلنا نعلم أن هذا الكلام مجرد ضحك على اللحى، وأعتقد شخصياً أن السبب كان الكلفة المحتملة لتلك الضربة، والكلفة الاقتصادية فقط.

إذ أن العمّو ترامب لا يعنيه أي كلفة أخرى، كحرب محتملة قد تنتج عن تصعيد من ذلك النوع، ربما يعني مسؤولين آخرين في إدارته، لكنه لا يعنيه هو شخصياً.

بعد ذلك نشر أبو إيفانكا عبر حسابه في موقع التواصل الاجتماعي تويتر تغريدتين صرّح فيهما إلى كمية الطاقة التي تستوردها كل من الصين واليابان عبر “المضيق” في إشارة إلى مضيق هرمز دون تسميته، وألمح إلى دول أخرى لم يسمّها، وطالب هذه الدول جميعاً بحماية سفنها، وصرّح أن بلاده ليست مضطرة لحماية سفن الدول الأخرى ببلاش، وأعلن أن بلاده ليست بحاجة لمصادر الطاقة في الشرق الأوسط لأنها أصبحت “أكبر بلد منتج للطاقة على مستوى العالم”.

ما يريد ترامب قوله: ادفعوا لي أو سأرحل، ولا يهمني ما سيحل بمصادر الطاقة في الشرق الأوسط، ولا يهمني ما سيحل بممرات الملاحة الدولية، ما يهمني هو المال، أعطوني المال أحميكم، لا تعطوني، لا علاقة لي بكم.

وحديثه موجه للجميع، حتى لا يقول قائل إنه يوجه الكلام لدول الخليج العربي، وكنا نحن كسوريين فقط غير المعنيين بهذه التصريحات، فنحن ما فينا يكفينا، وبالله عليكم، حوالينا وما علينا، لا ينقصنا مرامحة ومخاصمة ترامب، لدينا أبو علي بوتين، وتوابعه في بقعة الأرض الواقعة بشرق المتوسط، المعروفة تاريخية ببلاد الشام، وعلى وجه التحديد ضمن تلك الحدود التي رسمها الاستعمار البغيض باتفاقية سايكس بيكو.

خلاصة القول مما أشار إليه وصرح به ترامب: هل يمكن أن يستمر الانكفاء الأمريكي على الصعيد الدولي؟ هل من المعقول أن تتخلى الولايات المتحدة عن دورها في الهيمنة على ممرات الملاحة الدولية؟ هل سوف تنسحب من مواقع استراتيجية أخرى مثل بحر الصين وقناة بنما ونحو ذلك؟ أجندة ترامب ممتلئة على ما يبدو.

حقوق ومصدر الصورة التعبيرية: © REUTERS / SATISH KUMAR

اقرأ أيضاً:
• عروس هندية تهرب من عريسها قبل أن تجف الحناء عن يديها
• الموسم الرمضاني
• ليست مزحة: إيران تصنف جميع القوات الأمريكية في المشرق إرهابية
• ألا تستحي وسائل الإعلام الناطقة بالعربية من متابعة الانتخابات التركية؟
• إياد شربتجي: السؤال الذي طرحته سوزان نجم الدين على نفسها ورفضت الإجابة عليه!
• فيسبوك: مستمرون في التصدي لخطاب الكراهية

Liked it? Take a second to support homspost on Patreon!