الموسم الرمضاني

الموسم الرمضاني

ولولا أن شهدنا في الأعوام الثمانية الماضية أحداثاً جساماً في الثورة السورية، لربما كنا اليوم مقتولين من الملل والرغبة في الخروج عن الروتين

#حمص_بوست: مع حلول شهر رمضان من كل عام، تتحفنا شركات الإنتاج التلفزيونية بمسلسلات يجتهدون فيها طيلة أيام السنة، حتى يكون المتابع بعيداً عن كل شيء ما عدا متابعة أعمالهم. سنوياً عشرات المسلسلات، بقصص وحبكات مكررة ومنسوخة وبائسة لا تصلح أن تكون قصة أو قصة قصيرة ولا حتى حكاية فلكلورية!

شخصياً، لم أتابع مسلسلاً أنتج بعد العام 2010، وبالكاد أشاهد ما أود أن أشاهده على يوتيوب بأوقات محدودة، وغالباً ما تكون مقاطع مجتزأة لا تزيد مدتها عن بضع دقائق، لا يهمني أبداً أن أعرف ما جرى في الحارات الشامية قبل عقود، ولا أريد أن أسمع موشحات الزنا والخيانة وشم رائحة عرق الإبط، ونحو ذلك من المشاهد المقززة في المسلسلات الدرامية الأكثر حداثية.

وفي الحقيقة بالكاد أعلم اسم مسلسل أو مسلسلين من مسلسلات رمضان هذا العام، ولكن ما أراه من ردود فعل المتابعين أستطيع الجزم بأنها نسخ مشوهة عن أعمال سابقة، بل إن بعضها لم يعذّب نفسه بتغيير الكثير في متن القصة وحبكتها.

بعيداً عن التلفزيون ووسائل الإعلام التقليدية العفنة التي تصارع من أجل البقاء على قيد الحياة في وجه غزو الإنترنت ووسائل الإعلام الحديثة وفي مقدمتها وسائل التواصل، لا بد من التعريج على ما ينشر في يوتيوب، وبشكل خاص في شهر رمضان، وللأمانة فإنه لا يختلف كثيراً عن سواه من الأيام، اللهم إلا أن مواضيع مقدمي المحتوى في يوتيوب أصبحت متعلقة بالشهر الفضيل.

هل هذا كل شيء؟ بالتأكيد لا، لدي من التعليقات السلبية عن المحتوى الموجود في يوتيوب ما لا يمكن اختصاره في فقرة أو عدد من الكلمات، ولكن الميزة في منصة يوتيوب والإنترنت عموماً، أنك تختار ما تتابع، وتتابع ما يناسبك بكل تأكيد، وربما هذه ليست ميزة مطلقة ولها سلبيات كأنك تجهل الأشياء الأخرى التي لا تهتم لها.

فإن كنت متابعاً للشؤون السياسية فإنك غالباً لن تتابع مقدمي المحتوى الترفيهي، ولا أقصد بمقدمي المحتوى أولئك الذين يمارسون التهريج أو يمثلون التحديات بغباء.

وبالتأكيد فإن من مميزات الموسم الرمضاني، كما في كل سنة، هو زخم الرسائل والمنشورات في مواقع التواصل ذات الموضوع الديني، ليس بالضرورة أن يكون ناشرها من فئة “أبو جهل”، ولكنه ربما شخص لم تعتد أن يكثّف من نشاطه بهذا الشكل، كل هذا وما زال هناك من يطرح النكات السمجة والعبارات الممجوجة نفسها عن رمضان والعيد كل سنة.

أخيراً، أستطيع أن أقول إن أيامنا مكررة، مكررة لدرجة لا يمكن تصوّرها، ولولا أن شهدنا في الأعوام الثمانية الماضية أحداثاً جساماً في الثورة السورية، لربما كنا اليوم مقتولين من الملل والرغبة في الخروج عن الروتين، ربما ولكن لا أعلم!

__________________________________
اقرأ أيضاً:
• ليست مزحة: إيران تصنف جميع القوات الأمريكية في المشرق إرهابية
• ألا تستحي وسائل الإعلام الناطقة بالعربية من متابعة الانتخابات التركية؟
• إياد شربتجي: السؤال الذي طرحته سوزان نجم الدين على نفسها ورفضت الإجابة عليه!
• فيسبوك: مستمرون في التصدي لخطاب الكراهية
• حماة الصنم تباً لكم
• المواطن الغشيم

Liked it? Take a second to support homspost on Patreon!