حماة الصنم تباً لكم

حماة الصنم تباً لكم

أؤمن تماماً أن لهؤلاء معارف أو أقارب أصابتهم سهام حرب نظام الاسبتداد البعثي الطائفي، ولكن ما نفع المعرفة إن لم تدفع صاحبها لفعل الصّواب؟

#حمص_بوست: انتشرت يوم الأحد، الثامن عشر من شهر آذار/مارس 2019، مجموعة من الصور قيل إنها التقطت في مدينة درعا لمجموعة مما يسمى “كتائب البعث”، الجناح المسلح المباشر لحزب البعث الطائفي الاستبداي، وإحدى الميليشيات المتورطة في سفك دماء الأبرياء طيلة الأعوام الثمانية الماضية، وزعم ناشرو الصور أن مهمة هذه المجموعة حماية صنم الديكتاتور حافظ الأسد في مدينة درعا، خوفاً من أن يتبول أحدهم عليه أو يتغوّط، أو أن يتعرض أحدٌ له بسوء، وهو صنمهم كما تعلمون!

حماة الصنم هؤلاء، أعلم يقيناً أن سوء الحظ قادهم إلى هذه المهمّة، لكن ذلك لا يسقط عنهم الـ “تبّاً لكم” التي وردت في العنوان؛ يعني هؤلاء كان أحدهم يريد الحصول على بطاقة أمنية تخوله عبور الحواجز الأمنية الكثيرة في البلاد دون عناء التفتيش وإذلال عناصر جيش أبو شحاطة والميليشيات الطائفية الإرهابية الموالية له التي تنتشر بسلاحها علناً في طول البلاد وعرضها.

فغالباً ما يلجأ الذكور القاطنين في مناطق سيطرة قوات النظام الاستبدادي الطائفي والميليشيات الإرهابية الأخرى، إلى إصدار تلك البطاقات ويعتقدون أنها “إجراء شكلي” وهي بالفعل كذلك لمن كان لديه “واسطة”، عملاً بوصايا إلههم (والعياذ بالله) وصاحب الصنم الذي يحرسونه ويذودون عنه بدمائهم، الديكتاتور الطائفي حافظ الأسد، الذي كان عهده عبارةً عن حقن المجتمع بمفاسد الأخلاق، ونشر الرذيلة بأنواعها، بدايةً من رمي الأذى في الطريق وصولاً إلى الشرك بالله عز وجل!

إذ لا أذكر أني قرأت عن شخص يدّعي لنفسه القيادة والحكمة العسكرية، بنى لنفسه نصباً في مناطق سيطرته أثناء حياته، اللهم ما عدا الفراعنة الذين أعلنوا أنفسهم آلهً من دون الله، حيث كانوا يبنون المسلات والتماثيل لإثبات سيطرتهم على منطقة ما، ويبدو أن حافظ حذا حذوهم، إذ كان العرف أنّ القائد العسكري إنْ كان ناجحاً تُبنى له النُصُب بعد وفاته، وليس أثناء حياته.

قد أكون مخطئاً في ذلك، ولكن المهم، ما شعور هؤلاء الصبيان وهم يقفون بسلاح فردي خفيف أمام صنم لعن الملايين روح صاحبه جهاراً طيلة السنوات الثمان الماضية؟! ألا يشعرون بشيء من الكفر؟! ألا يذكرون قول قوم ابراهيم (عليه الصلاة والسلام) “حرّقوه وانصروا آلهتكم”؟

أؤمن تماماً أن لهؤلاء معارف أو أقارب أصابتهم سهام حرب نظام الاسبتداد البعثي الطائفي خلال السنوات الماضية، لا بد أنهم يعلمون، ولكن ما نفع المعرفة إن لم تدفع صاحبها لفعل الصّواب؟ لا أسألهم البول على الصنم، ولكن أسألهم أن يغضوا النظر عمّن يريد فعل ذلك.

وهنا لا بد من سرد قصة أحد أبناء الطائفة الكريمة من سكان مدينة حمص، وكان مخبراً من النخب الأول، ومسماه الرسمي “مندوب للمخابرات الجوية”، هذا الشخص -والحادثة جرت قبل نحو خمس عشرة سنة- ساءه تبرّز الطيور على صنم الديكتاتور الطائفي حافظ الأسد في مدينة حمص، فانتخى وحمل سلماً وسطلاً ملأه بالماء وخرقة، وما إن وضع السلم على مؤخرة الصنم حتى دكّ به “حماة الصنم”، واعتقل لمدة زادت عن الشهر وخرج متورّم القدمين.

نعم لقد خرج، وفقط متورّم القدمين، فهو كما قلت “مندوب للمخابرات الجوية” وهذه الآثار الجانبية دغدغة ومداعبة لا تحتسب في دهاليز سلطات نظام الاستبداد الطائفي بسورية.

______________________________________

اقرأ أيضاً:

• المواطن الغشيم
• ما الشعب بالنسبة للحاكم؟
• عندما يصرخ الشّبيح: قاااااااه
• في هذه الحالات الدستور زبالة ويجب تعديله
• إنت عارف مع مين عم تحكي؟.. متى تقال ولماذا؟
• مواطنون شرفاء يحضرون لمسيرات عفوية وحلقات دبكة مع إشراقة صباح الغد.. العدو الغاشيم ضرب

Liked it? Take a second to support homspost on Patreon!