من أين أتى الفساد؟ مسؤول حكومي يجيب (ساخر)

من أين أتى الفساد؟ مسؤول حكومي يجيب (ساخر)

#حمص_بوست: تجتاح المنطقة التي لا يفضل كثيرون إطلاق عليها مسمى “الوطن العربي” لارتباطه بأحزاب “القومية العربية” ونحو ذلك، حالة من الاحتجاجات الشعبية ضد شيء محدد هو الفساد، بما يمكن وصفه جولة ثانية للربيع العربي، ذلك الربيع الذي كانت الثورة السورية أكبر عثراته، بعد تحولها إلى المسار المسلّح ودخول اللاعبين الدوليين والإقليميين ساحتها بكل وقاحة وقلة حياء.

ورغم أن المظاهرات الشعبية في المنطقة ترى في الطبقة السياسية المسؤولية عن الفساد الذي ينخر عظام كيانات الدول، والمعشش فيها منذ عشرات السنين -إن لم يكن أكثر-، إلا أن المسؤولين الحكوميين لا يرون ضرورة لكل هذه الغوغاء والضوضاء ووجع الرأس، فالوضع طبيعي وعلى الشعب أن يعتاد على الفساد ويتعايش معه كأنه غير موجود، حتى لو وصل الأمر إلى فرض ضريبة على برنامج مراسلة عالمي تحصّلها الحكومة من جيوب المواطنين، وعلى المواطنين دفعها حتى إن كانوا يعلمون مسبقاً أنها سوف تسرق، كما حدث في لبنان!

وتستضيف مدونة “حمص بوست” المسؤول الحكومي البارز “أمين أبو الرز” لاستضياح فكرة الفساد، وفترة نشوئه وأسباب وجوده ومآلاته، إذ أن خسارته نتيجة الاحتجاجات يمكن أن تؤدي إلى فقدان المنطقة معلماً من معالمها البارزة، وآية من آيات تألقها وتميز شعوبها بين الأمم!

يقول “أبو الرز” إن الفساد شرٌ لا بد منه، ويضيف أن “المسؤولين والزعماء -يا عيني عليهم- وحتى يتحملوا مصائب الشعوب يجب أن يحصلوا على مافيه النصيب، حتى لو كانوا يتقاضون أجوراً بصفاتهم الرسمية أو شبه الرسمية”، وتابع: “ما معنى أن يكون فلان من المسؤولين فوق القانون ولا يدفع ضريبة مقابل إنشاء مقلع حجارة مثلاً؟ ألا يكفي أنه سوف يشّغل لديه بعضاً من أبناء الشعب المسحوق”؟!

ولا يرى “أبو الرز” في عمليات التهريب وتبيض الأموال التي يمارسها كلاب المسؤولين والزعماء أي خروج عن القانون، ويتساءل مستنكراً: “وما القانون؟”، ويوضح: “القانون لمن هو مثلك، من عامّة الشعب، يخطئ ويصيب، أما المسؤولون والزعماء وكلابهم فهم معصومون ولا يمكن تطبيق القانون عليهم”.

وعندما زُنق “أبو الرز” بسؤاله عن تورّط رعيل كامل من الطبقة المخملية الحاكمة في قضايا تهريب الآثار، استشاط غضباً وقال: “ما ضير نشر ثقافتنا وتاريخنا بين الأمم، إننا في ذلك نري العالم إرثنا وحضارتنا، وفي الوقت نفسه نضحك عليهم ونبيعهم حجارة لا تسمن ولا تغني من جوع، ونحصل منهم على القطع الأجنبي، صحيح أن هذا القطع يبقى في البنوك الأجنبية، لكنه نظرياً في جيوب المسؤولين والزعماء، لا تخف، كل شيء محسوب”.

وتابع أبو الرز: “عزيزي، بلادنا لم تعش يوماً دون الفساد، منذ أن خلق الله هذه البسيطة، اللهم ما عدا بعض الاستثناءات، كش برا وبعيد”.

وعن الخطط الاحتياطية للمسؤولين والزعماء حال نجاح ثورة ما في اقتلاع الفساد، بدت على محيا “أبو الرز” ابتسامة خجولة وقال بهدوء: “لا تخف كل شيء محسوب حسابه، كما أخبرتك سابقاً، أولاً أكر من شطر الأموال المنهوبة في الخارج، وثانياً اعطيني عمر إن نجحت ثورة في تحصيل ربع ليرة مبخوش من جيبة فاسد، لا سمح الله”.

Liked it? Take a second to support homspost on Patreon!